سقوط عزازيل نص درامي شعري بقلم د شيري محمود حافظ 🇪🇬

 

 "سقوط عزازيل"




نص درامي شعري "سقوط عزازيل"

بقلم

شيري محمود حافظ 🇪🇬


(المكان: السماء السابعة. العرش يسطع بنور لا يُحتمل. الملائكة مصطفون كالأمواج، وأمامهم يقف عزازيل، متوّهجًا بالنور.)


 عزازيل (رافعًا رأسه إلى النور):

أيها النور الأزلي... كم عبدتكُ ألف عامٍ دون سهوٍ أو فتور،

كم سبّحتُك في الليالي وحدي، حين كانت السماوات صامتة،

كم عشقْتُك بلا سؤال... بلا رغبةٍ... بلا هوى.


ولكنك اليوم...

تأمرني أن أنحني...

أمام مخلوقٍ من طين؟!



 صوت من الغيب (جَلَل وهيبة):

سَجِدُوا لآدم... هذا أمري.

هو خليفتي في الأرض...

فيه نفختُ من روحي... وعلمتُه الأسماء.



 عزازيل (ينظر إلى آدم بشيء من الذهول):

طينٌ يسير على قدمين...

عيناه فيها جهلٌ وجوع...

وروحه فارغة، تنتظر الشرارة...

أتأمرني بالسجود له؟

كلا... أنا خُلقتُ من نار... والنار أرفع من الطين!



(تضطرب أجنحة الملائكة. بعضهم ينظر إليه، وبعضهم ينكّس وجهه في صمت.)



 صوت الغيب (يزأر):

أبا واستكبرت!

لقد كُنتَ من المقرّبين...

فاخْرُجْ!

فإنك رجيم!

ولك في الأرض لَعنة...

وإلى يوم الدين... غُضبٌ لا يهدأ.


 عزازيل (يسقط... ينطفئ النور من حوله شيئًا فشيئًا):

أواه... كم كان النور دافئًا...

كم كنتُ عاليًا...

لكني اخترتُ أن لا أركع...


سأسير في الظل...

سأهمس في قلوبهم...

سأجعلهم يرون ما رأيت...

ضعف الطين... وفتنة النار...

---

(يسقط في الظلام، وصوت جناحه الأخير يرتجُّ في الفضاء كرجع نايٍ حزين...)


 نهاية المشهد.


بقلم

د شيري محمود حافظ









إرسال تعليق

0 تعليقات