يوميات صفية افندي
2
بعد ما خسر الانتخابات، صُفيّة أفندي ما حزنش…
بالعكس! كان بيتمشى في السوق وهو لابس الجلابية المقلمة اللي فيها زراير معدن، بيضحك ويقول للناس:
> "أنا الوحيد اللي نزلت انتخابات عشان أكسب ساندوتشات، وطلعت بيهم سخنين!"
الحكومة خافت منه، مش علشان خطر، لا…
خافت علشان شعبيته طلعت من غير تمن، ومن غير قروض بنكية!
وفي عزّ الهجايص، جاله عرض يشتغل في قناة فضائية بعنوان: "كلمة صفية" – البرنامج اللي بيحكي الحقيقة… حتى لو كانت مملحة!
الحلقة الأولى طلع فيها ببدلة قديمة ولابسة كرافتة فيها بقعة فول، وقال للجمهور:
> "البلد دي محتاجة خطة… بس مش خطة خمسية، لأ! خطة فولية… نبدأ من صينية، ونوصل لكرسي!"
---
أما عن الحب… آه يا حب!
في وسط دوشة السياسة والفقر والكنافة، كان فيه بنت اسمها عزيزة البوسطجية…
شغّالة في البريد، وشكلها فيه لمعة من أفلام الأبيض وأسود،
وكانت كل يوم وهي بتسلّم الجوابات، تسيب ظرف صغير عند صُفيّة،
مش فيه خطاب… فيه فتفوتة قلب!
وفي يوم، وهو بيقلب في خطابات الناس، لقى ظرف مكتوب عليه:
> "للي بيضحّكنا وهو جعان،
للي صوته أحسن من نشرة الأخبار،
وللي خسر الكرسي وكسبني أنا…
بحبك يا صُفيّة."
ساعتها وشه احمر، وقال لنفسه:
> "يا ابن المحظوظة… طلعت خسران في السياسة، وكسبان في الونس."
---
آخر سطر في نوتته كان:
> "أنا مش زعيم، بس عندي جمهور
ومش سياسي، بس ليا حبيب
ومش غني، بس بشبع وأنا قاعد مع الناس الطيبين
واللي فاهمني… ميحتاجليش أقول كتير."
ه اسمه صُفيّة؟!"
الناس كلها كانت بتسأل نفس السؤال:
> "هو إزاي راجل، واسمه صُفيّة؟! دا حتى الاسم فيه طراوة تخضّ!"
لكن محدّش كان يعرف الحقيقة غير أمه، الحاجة "سميحة"، بنت الحاج متولي بتاع النجف، ست من نوع الستات اللي صوتهم يخرم حيطان، وتربيتهم تشرف وزارة التربية والتعليم.
يوم ما خلفته، كانت ناوية تسميه "جابر" على اسم جده…
بس حصلت مفاجأة!
وهي لسه فايقة من البنج، دخلت عليها واحدة نَفسيّة كانت معاها في الغرفة وقالت: ـ "إنتي خلفتي إيه؟"
ـ قالتلها: "ولد"
ـ ردت الست: "قولي يا رب يطلع صافي النفس… صافي القلب… زي ما ربنا يحب!"
والأم دمعت، وبصت للممرضة وقالتلها:
> "اكتبي اسمه صُفيّة… علشان يبقى نضيف زي المية، ووشه عمره ما يبوّظ وش الحقيقة."
الناس اتريقوا، طبعًا…
العيال في المدرسة كانوا يقولوا له:
ـ "يا صُفيّة يا أم عباية!"
ـ "يا عم اتسمّيت على عروسة!"
ـ "فين الخمار يا صُفيّة؟"
لكن هو؟
كان يضحك… ويقولهم:
> "أنا اسمي زي قلبي… واللي قلبه مش صافي، يبقى اسمه مهما كان مش هينفعه."
كبر صُفيّة… وكبر اسمه معاه.
بقى له هيبة، وكل ما حد يسأله:
ـ "اسمك صُفيّة؟! ليه بس؟"
يقولهم:
> "علشان لما أمد إيدي أسلّم، الناس تعرف إن الصُفِيّ ما بيغدرش…
ولو دخلت في موضوع، أطلع منه زي المية من الغربال…
لا وساخة ولا خداع."
---
وفي مرة، صحفي سأله: ـ
"تحب تغيّر اسمك لو مسكت منصب كبير؟"
ضحك وقال:
> "أغيّره؟! دا أنا ناوي لو بقيت وزير، أسمّي الوزارة: وزارة صُفيّة لشؤون الناس اللي قلبها أبيض!"
يتبع




0 تعليقات