فلسطين حين تصبح الجذور دعاءً بقلم محمد شعبان 🇪🇬

 

فلسطين  حين تصبح الجذور دعاءً




بقلم  محمد شعبان  🇪🇬


في أرض الزيتون، لم يكن الفجر يومًا مجرد بداية ليوم جديد، بل كان وعدًا بالحياة؛ بين شجرٍ عتيق، وبيوتٍ تحفظ ذاكرة أجيال.


لكن الاحتلال بدّل ملامح الحياة، فأصبح الطريق إلى البيت محفوفًا بالخوف، وأصبح الوصول إلى الأرض التي وُلد عليها الإنسان حلمًا يحتاج إلى الصبر.


ومع ذلك، بقي شيء لا تستطيع القوة أن تنتزعه: كرامة الإنسان.


في فلسطين، أمّ تخفي خوفها عن أطفالها، وأب يحمل في صمته وجعًا لا تسعه الكلمات، وطفل يحلم بيومٍ عادي؛ يومٍ يأمن فيه على بيته ومستقبله.


وفي قلب هذه الحكاية، تقف الزيتونة شامخة، كأنها تذكّرنا بأن بعض الجذور لا تعرف الرحيل، وأن الصمود قد يكون أحيانًا دعاءً صامتًا في وجه الألم.


فلسطين ليست مجرد أرض على الخريطة؛ إنها ذاكرة وبيت وزيتونة وأم تنتظر، وإنسان يريد أن يعيش بسلام وكرامة.


ولعل رسالتها الأعمق ليست في الألم وحده، بل في قدرتنا نحن على ألا نفقد الرحمة وسط القسوة، وألا نعتاد رؤية المعاناة، وأن نؤمن بأن السلام الحقيقي يبدأ حين تصبح كرامة الإنسان وحقه في الحياة قيمة لا تُساوم.


فلسطين... أرض الزيتون التي أثقلها الألم، لكن جذورها ما زالت تحمل دعاءً بالأمان والسلام.


ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن نصمت أمامه:


حين يرى الإنسان وجع إنسانٍ آخر... هل يكفي أن يتألم من أجله، أم أن الرحمة الحقيقية تبدأ حين يتحول هذا الألم إلى موقفٍ يحفظ للإنسان حقه في الحياة والكرامة؟


 ربما لا نستطيع أن نغيّر العالم كله، لكننا نستطيع ألا نسمح للقسوة أن تغيّر إنسانيتنا.






إرسال تعليق

0 تعليقات