حين سأل الظلّ الإنسان
قال لي الظلّ ذات ليل ..
من أنت ؟
فارتبكت ..
وكان السؤال أكبر منّي
وأقدم من اسمي
وأبعد من الطريق ..
قلت .. أنا الذي يمشي
فضحك الظلّ وقال
بل أنت الذي يساق
وأنت تظنّ بأنك تمشي ..
قلت ..
أنا الذي يعرف الطريق
قال ..
وهل عرفت الطريق
أم حفظت أسماء الشوارع ؟
وهل بلغت الحقيقة ..
أم بلغت ما اعتدت أن تسمّيه حقيقة ؟
مشيت ..
وكان الليل يمشي في دمي
والوقت يجرّ خلفه
سلسلة من الساعات ..
رأيت الناس
يبنون جدرانهم من الوهم
ثم يضعون على أبوابها
لافتة مكتوب عليها ..
الحقيقة ..
ورأيت آخرين
يكسرون المرايا
لأنّ وجوههم لم تعجبهم
ثم يصرخون
لقد كسرت الحقيقة ..
قال الظل ..
ماذا يبقى من الإنسان
حين يأخذ الموت كلّ شيء ؟
توقفت ..
للمرة الأولى
لم أخف من الموت ..
خفت من الحياة
التي قد تمرّ
دون أن أكون فيها ..
خفت أن أموت
قبل أن أعرف لماذا جئت ؟
أن أملأ أيامي
بالضجيج ..
ثم أكتشف في آخرها
أنني كنت أهرب
من صوتي ..
أن أرتدي ألف قناع
حتى أنسى
أيّ وجه كان وجهي ..
فأنا ذلك السؤال المفتوح
الذي يمشي
بين ميلادين ..
ويبحث عن معنى
قبل أن يسبقه الصمت ..
ثم مضيت ..
وكان الظلّ يمشي خلفي
لكنني هذه المرة لم أسأله
من يقود من ؟
لأنني عرفت أننا جميعا
نجرّ ظلالنا معنا ..
حتى يأتي يوم
تسبقنا فيه الظلال ...
بقلم
معز ماني
تونس
🇹🇳



0 تعليقات