ماذا لو فعلنا ؟
نحن لا نرجع إلى الأمس
ولكنّا نعود
إلى الذي كنّا فيه ..
إلى الذين فقدناهم
إلى الكلام الذي تأخّر
إلى اعتذار
ظلَّ واقفا عند الباب
إلى حلم ..
لم يجد في العمر متّسعا
لكي يحيا ..
فاستحال سؤالنا الأبديّ
ماذا لو فعلنا ؟
نضيّع الحاضر
كي نصلح الماضي في خيالنا
ونخشى غدا ..
حتّى نفسد اليوم الذي
كان الوحيد
المستعدّ لأن يكون لنا ..
نحن الذين نؤجّل الحياة
كأنّ أعمارنا أرصدة
لا تنفد ..
وكأنّ في جيب الغد
نسخة أخرى من قلوبنا
وأمّا أخرى ..
وأصدقاء لم تغيّبهم يد المسافات
وأبوابا لم تغلقها الخيبات
وأحلاما لم ينهشها الانتظار ..
نقول غدا نصالح من جفونا
غدا نقول لمن نحبّ نحبّكم ..
غدا نرمّم ما تصدّع في ضمائرنا
ونمنح من أسأنا إليهم
فرصة أخرى كي يصدّقوا
أنّ فينا متّسعا للنور ..
كم من غد وعدناه بأن نكون أفضل
فجاء ..
فوجدنا نتقن الأعذار ذاتها
ونرتدي الوجوه ذاتها
ونعيد الأخطاء ذاتها ..
كأنّنا لا نتعلّم من الزمن
إلّا كيف نكرّر خساراتنا
بأساليب أكثر أناقة ..
كم من ضمير مات
ولم تشيّعه جنازة
وكم من حقيقة دفنت
ولم يرفع فوق قبرها شاهد
وكم من إنسان خسر نفسه
وهو يظنّ أنّه يربح العالم ..
لكنّ الزمن لا يفتح أبوابه القديمة
لأنّنا أتقنّا الندم ..
ولا يعيد الراحلين
مكافأة لنا على البكاء ..
كم من موهبة نامت
لأنّ صاحبها انتظر الاعتراف
وكم من فكرة ماتت
لأنّ صاحبها أراد لها ضمانا قبل الولادة
وكم من باب ظلّ مغلقا
لأنّنا وقفنا أمامه
ننتظر أن يعتذر الخشب عن صلابته ..
ماذا لو قلنا ما ينبغي قوله ؟
ماذا لو أحببنا دون أن نؤجّل الاعتراف ؟
ماذا لو اخترنا ما نؤمن به
بدلا ممّا يرضي الجميع ؟
ماذا لو بدأنا حين خفنا
وحاولنا حين شككنا
وسامحنا حين استطعنا
ورحلنا حين صار البقاء
خيانة لما تبقّى منّا ؟
فلا تسأل حين يمرّ العمر
ماذا لو فعلنا ؟
بقلم
معز ماني
تونس
🇹🇳




0 تعليقات