أسرى القناعات حين يغيب الوعي عن الحقيقة
بقلم رحاب النحاس
الوعي الزائف أن يظن الإنسان أنه يرى الحقيقة، بينما هو أسير أفكار لم يختبرها، وقناعات يرفض مراجعتها. نراه فيمن يحكم على الناس بمظاهرهم، ويقيس قيمتهم بأموالهم، ويصدق كل ما يسمعه دون أن يبحث عن صحته. وهنا تكمن الخطورة؛ حين يتحول الوهم إلى قناعة، ويصبح التفكير المستقل غائبًا خلف ما اعتدنا تصديقه.
ونراه أيضًا فيمن يبرر الإساءة باسم الصراحة، والتسلط باسم الحب، والتعصب باسم الوفاء، وكأن تغيير الأسماء يغيّر الحقائق. ونراه فيمن يرفض الاعتراف بخطئه، ويتمسك برأيه حتى عندما تظهر أمامه أدلة تناقضه. فالمشكلة ليست في أن يخطئ الإنسان، بل في أن يدافع عن الخطأ حتى يفقد قدرته على رؤية الحقيقة.
في رأيي، الوعي الحقيقي يبدأ عندما يمتلك الإنسان شجاعة السؤال والمراجعة، ويتوقف عن ترديد الأفكار لمجرد أنها شائعة أو مألوفة. فليس كل ما نؤمن به صحيحًا، وليس كل ما يتفق عليه الناس حقيقة. وأخطر أنواع الوهم أن يعيش الإنسان أسيرًا له، ثم يظن أنه حر؛ فالعقل الواعي لا يخشى الاعتراف بالخطأ، بل يخشى أن يقضي عمره يدافع عن وهمٍ يظنه حقيقة.




0 تعليقات