خالد البنا يكتب حين يتحول السؤال إلى فتنة والمعرفة إلى متاهة.. رواية الكافر للروائى محي الدين حافظ

 

حين يتحول السؤال إلى فتنة والمعرفة إلى متاهة




تحلبل نقدي خالد البنا   🇪🇬



في ضوء رواية الكافر للروائي العالمي محي الدين محمود حافظ 


ليس النص الذي بين أيدينا مجرد حكاية، ولا حتى تأمل فلسفي في مسألة الروح بل هو محاولة جريئة لإعادة ترتيب موقع الإنسان في الكون، ولكن من زاوية مقلوبة، زاوية يقف فيها إبليس لا كعدو بل كـمفسّر وهنا تبدأ الخطورة.


أولًا لعبة الصوت من يتكلم النص لا يُكتب بصوت إنسان، بل بصوت إبليس.


وهذه ليست مجرد حيلة فنية، بل اختيار دلالي خطير إبليس هنا لا يصرخ بل يُجادل.لا يغوي بالشهوة بل بالسؤال.ما هي الروح من أنتم ما أصل وجودكم إنه لا ينفي الحقيقة بل يفتحها حتى تتفكك.وهذا هو جوهر الإغواء الحديث


ليس أن تكذب بل أن تجعل كل شيء قابلًا للشك.


ثانيًا.الروح  من سر إلهي إلى مادة للعب العقلي 


النص ينطلق من الآيةقل الروح من أمر ربي


لكن بدل أن يقف عند حدودها، يحاول اقتحامها.وهنا يتحول النص من تأمل إلى تحدٍ.


فالروح، في البناء الديني، هي سر إلهي حد معرفي منطقة صمت مقدس لكن في النص تصبح لغزًا مفتوحًا مادة للبحث وساحة للعب العقلي وهنا يكمن التوترهل المعرفة هنا نور… أم فتنة 


ثالثًاإبليس كفيلسوف لا كشيطان في هذا النص


 لا يظهر إبليس كرمز للشر المباشر، بل ككائن مظلوم:الطاووس العابد الأكثر سجودًا


الذي أُهين وهذا التحول شديد الدلالة.


فالنص لا يدافع عنه صراحةلكنه يعيد تقديمه في صورة الضحية وهنا يتحول الصراع من


حق وباطل إلى روايتين للحقيقةوكأن النص يقول الحقيقة ليست واحدة بل وجهات نظر.


وهذه أخطر فكرة في العمل كله.


رابعًا سليمان من نبي إلى ساحة صراع


 يستدعي النص شخصية النبي سليمان لا لتمجيده، بل لإعادة قراءته حكمته ملكه سيطرته على الجن ثم سقوطه المحتمل النص يلمّح ولا يصرّح هل فُتن هل أخطأ هل تلاعب به إبليس وهنا تتحول الشخصية من يقين ديني إلى احتمال درامي وهذا الأسلوب يخلق توترًا هائلًا لأن القارئ لا يعرف هل يصدق أم يشك


 خامسًا المتاهة  البناء الحقيقي للنص 


النص يعلنها صراحة.أنتم في وسط الدائرة والمتاهة وهنا يكشف عن بنيته الحقيقية.ليس الهدف الوصول إلى إجابة بل إبقاء القارئ داخل السؤال.الدائرة هنا رمز:للقدرللتيه للتكرار


والمتاهة ليست في الفكرة بل في الوعي نفسه


.سادسًا المعرفة كإغواء 


النص ينتهي بفكرة شديدة القسوة.لك دوماً الاختيار المعرفةلكن أي معرفةليست معرفة تقود إلى يقين بل معرفة تفتح أبواب الشك بلا نهاية.وهنا يتحول النص إلى تجربة وجوديةالقارئ لا يخرج بإجابة بل يخرج بقلق وهذا هو الانتصار الحقيقي للنص. لماذا يجبرك النص على قراءته لأنه لا يخاطب عقلك فقط بل غرورك المعرفي.يجعلك تشعر أنك تقترب من سر تلامس الحقيقةتفهم ما لم يفهمه غيرك ثم يسحب منك الأرض فجأة.


هذا النص ليس رواية دينية، ولا فلسفة خالصة بل هو لعبة خطرة على حافة الفكر.قوته.في جرأته، وبنائه الدرامي، وقدرته على شد القارئ


خطورته في أنه يخلط بين السؤال المشروع، والتشكيك المفتوح إنه نص لا يمنحك الحقيقة…


بل يجعلك تشك أنك فقدتها.






إرسال تعليق

0 تعليقات