الشرق الأوسط على حافة الهدنة القلقة و هل كسر ترامب حلقة النار أم أجّلها؟
كتب دكتور احمد ابراهيم حنفي
رئيس مجلس الإدارة جريدة نيويورك تايمز نيوز عربيه بالشرق الأوسط
ورئيس مجلس الإدارة جريدة جارديان عربية لدول شمال افريقيا
في لحظة دراماتيكية حبست أنفاس العالم، وقبل دقائق من انتهاء "مهلة الدمار"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لمدة أسبوعين مع إيران، واصفاً إياها بـ "الانتصار الشامل بنسبة 100%". هذا الإعلان لم يكن مجرد وقف لإطلاق النار، بل هو منعطف جيوسياسي يضع الشرق الأوسط أمام تساؤل مصيري: هل نحن أمام "صفقة القرن" الإقليمية، أم أننا بصدد استراحة محارب لجمع الأنفاس قبل الانفجار الكبير؟
1. استراتيجية "حافة الهاوية": كيف فُرضت الهدنة؟
اتبع ترامب سياسته المعهودة في التصعيد الأقصى، مهدداً بإعادة إيران إلى "العصر الحجري"، وهو ما دفع طهران لتقديم اقتراح من 10 نقاط عبر الوساطة الباكستانية والعمانية. الهدنة الحالية ليست سلاماً، بل هي "صفقة مشروطة"؛ فمقابل وقف القصف الأمريكي-الإسرائيلي، التزمت إيران بفتح مضيق هرمز فوراً وضمان أمن الملاحة. هذا التراجع الإيراني التكتيكي يعكس حجم الضغط العسكري والاقتصادي، لكنه يمنح طهران أيضاً فرصة لترتيب أوراقها الداخلية والإقليمية.
2. صراع الإرادات: نقاط الاتفاق والعقد المستعصية
بينما يتحدث ترامب عن "أساس تفاوضي قابل للتطبيق"، تبرز معضلات كبرى تحت السطح:
عقدة "هرمز" والرسوم: تطلب إيران فرض رسوم عبور (تصل لمليوني دولار للسفينة) لإعادة الإعمار، وهو ما قد ترفضه القوى الدولية كونه يمس بحرية التجارة العالمية.
الانسحاب مقابل النفوذ: تصر طهران على انسحاب عسكري أمريكي كامل، وهو "خط أحمر" لواشنطن وتل أبيب في ظل موازين القوى الحالية.
البرنامج النووي: يزعم ترامب أن مسألة اليورانيوم ستُحل "على أكمل وجه"، لكن الشياطين تكمن في تفاصيل التفتيش والتفكيك.
3. ما وراء الهدنة: مستقبل الصراع في الإقليم
إن سيناريوهات ما بعد الأسبوعين القادمين تتأرجح بين مسارين:
المسار الأول (الدبلوماسية القسرية): أن تنجح الضغوط في تحويل الهدنة إلى اتفاق إطاري طويل الأمد، يقلص نفوذ الميليشيات الإيرانية في المنطقة مقابل رفع تدريجي للعقوبات. هذا المسار تدعمه قوى إقليمية (مثل تركيا ومصر وقطر) تخشى تبعات حرب إقليمية شاملة على اقتصاداتها.
المسار الثاني (فشل "النفس القصير"): إذا اصطدمت المفاوضات بـ "سقوف طهران العالية" أو برفض إسرائيلي لأي تنازلات لا تضمن التفكيك الكامل للقدرات الإيرانية، فإن العودة للصراع ستكون أكثر دموية، لأن الهدنة ستكون قد استُخدمت فقط لتحسين المواقع القتالية.
خلاصة القول
لقد نجح ترامب في انتزاع "صورة النصر" ومنع إغلاق شريان الطاقة العالمي (هرمز) دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة يرفضها الداخل الأمريكي. لكن الصراع في الشرق الأوسط أعمق من مجرد "اتفاق تقني"؛ إنه صراع على الهوية الإقليمية والنفوذ.
الأسبوعان القادمان سيحددان ما إذا كان العالم سيشهد "سلام الشجعان" الذي يعيد رسم خارطة القوى، أم أننا بصدد "هدنة هشة" لن تلبث أن تنهار تحت وطأة المطالب المتناقضة، ليعود هدير الطائرات مجدداً فوق سماء المنطقة.

.jpg)


0 تعليقات