قلم يستحق على أرصفة اللغة
معنا اليوم كلمات تعبر الحدود
وتستقر في قلب العقل والروح من تونس الخضراء،
كلمات هاربة من حرس الكلمات إلى حانات الوعي
إلى كل من أحب أن يرتشف الجمال في كأسه
معنا ومعكم
معز ماني
تونس 🇹🇳
...................................................
على أرصفة اللغة
كنّا نجلس كلاجئين
نبحث عن وطن
داخل جملة ..
نمدّ أيدينا إلى الحروف
فتسقط منها معان مكسورة ..
كأنّ الأبجديّة خرجت للتوّ
من حرب أهلية ..
أمّا الحقيقة فكانت
تجلس وحيدة
في آخر المقهى ..
تشرب قهوتها باردة
دون أن يلتفت إليها أحد ..
يا لهذه اللغة كيف تحوّلت
من بيت للمعنى
إلى فندق للعابرين ؟
كلّ واحد يدخلها
باسم مستعار ..
ويخرج منها
أكثر غربة ..
على أرصفة اللغة
رأيت السياسيّ
يخيط الأكاذيب
بخيط من وطن ..
ورأيت الواعظ
يغسل خطاياه
بماء الخطب ..
ورأيت العاشق
يكتب ألف قصيدة
عن الوفاء ..
ثمّ يرحل
عند أوّل محطة ملل ..
في الليل كانت الحروف
تخرج من الكتب ..
وتتمشّى ..
في الشوارع المهجورة ..
حرف الألف كان متعبا
من الوقوف في أوّل الأسماء ..
وحرف النون يشكو
من كثرة المنافي ..
أمّا النقطة فكانت
تبكي بصمت ..
لأنّ البشر
لم يعودوا يعرفون
أين تنتهي الجملة
وأين يبدأ السقوط ..
على أرصفة اللغة
تعلّمت ..
أنّ أخطر السجون
ليست من حديد ..
بل فكرة
تعيش داخل كلمة ..
وأنّ الإنسان قد يختبئ
عمرا كاملا خلف بلاغته ..
دون أن يقول
الحقيقة مرّة واحدة ..
ومنذ ذلك الوقت
صرت أخاف
الكلمات الجميلة ..
لأنّ الهاوية غالبا
تزيّن نفسها جيّدا ...
بقلم
معز ماني
تونس
🇹🇳



0 تعليقات