إدرس عدوك 2 بقلم خالد البنا 🇪🇬

 

إدرس عدوك 2




بقلم خالد البنا  🇪🇬

المجتمع الإسرائيلي 

المجتمع الإسرائيلي قراءة تحليلية هادئة


يمكن تناول الموضوع من زاوية بحثية واجتماعية، 


إذا كان النظام السياسي هو عقل الدولة، فإن المجتمع هو قلبها النابض. ومن يدرس إسرائيل يكتشف سريعًا أنه لا يتعامل مع مجتمع متجانس، بل مع فسيفساء معقدة من الهويات والثقافات والتجارب التاريخية.

لقد جاءت موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين من عشرات البلدان المختلفةمن أوروبا الشرقية والغربية، ومن الدول العربية، ومن إثيوبيا، ومن الاتحاد السوفيتي السابق. ولذلك فإن ما يسمى المجتمع الإسرائيلي هو في الحقيقة مجتمعات متعددة تعيش داخل إطار سياسي واحد.


أولا هل يتقبل المجتمع الإسرائيلي العرب والمسلمين

الإجابة المختصرة هي: نعم ولا.

ففي إسرائيل يعيش أكثر من 2 مليون عربي، أغلبهم مسلمون، إلى جانب مسيحيين ودروز. هؤلاء مواطنون يشاركون في التعليم والاقتصاد وبعض مؤسسات الدولة، ويوجد بينهم أطباء وأساتذة جامعات وقضاة وأعضاء في البرلمان.  وفي الوقت نفسه توجد توترات عميقة مرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبقضايا الهوية والأمن.

لذلك نجد داخل إسرائيل تيارات مختلفة

1.تيارات تؤيد التعايش والمساواة المدنية.

2.تيارات قومية ترى أن الطابع اليهودي للدولة يجب أن تكون له الأولوية.

3.تيارات دينية أكثر تشددًا.

4.تيارات ليبرالية أكثر انفتاحًا.

ومن الخطأ الحديث عن الإسرائيليين وكأنهم كتلة واحدة تفكر بالطريقة نفسها.


ثانياً نقاط القوة في المجتمع الإسرائيلي

1. قوة التعليم والبحث العلمي

من أبرز عناصر القوة الإسرائيلية الاستثمار الكبير في التعليم والجامعات والبحث العلمي.

فالجامعات مثل Hebrew University of Jerusalem وTechnion لعبت دورًا مهمًا في بناء الاقتصاد والتكنولوجيا.

2. الشعور بالمشاركة العامة

هناك اهتمام واسع بالشأن العام والسياسة، ومعدلات مرتفعة نسبيًا من المشاركة في الانتخابات والنقاشات السياسية.

3. القدرة على استيعاب المهاجرين

رغم الصعوبات، استطاعت إسرائيل استيعاب موجات هجرة ضخمة من خلفيات مختلفة خلال عقود قليلة.

4. الاقتصاد المعرفي

أصبحت إسرائيل معروفة عالميًا في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات والابتكار، ما وفر لها مصادر قوة تتجاوز الموارد الطبيعية.


ثالثاً نقاط الضعف في المجتمع الإسرائيلي

1. الانقسام الداخلي

هناك انقسامات عميقة بين المتدينين والعلمانيين.اليمين واليساراليهود الشرقيين والغربيين.اليهود والعرب.وأحيانًا تتحول هذه الخلافات إلى أزمات سياسية واجتماعية حادة.

2. أزمة الهوية

السؤال ما معنى أن تكون إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية في الوقت نفسه ما زال محل نقاش داخلي مستمر.

3. الضغوط الأمنية

حالة التوتر والصراع المستمر تفرض أعباء اقتصادية ونفسية وأمنية على المجتمع.

4. الفجوات الاقتصادية

مثل كثير من المجتمعات الحديثة، توجد فجوات بين شرائح المجتمع المختلفة من حيث الدخل وفرص التعليم والإسكان.


رابعاً ماذا نتعلم من دراسة هذا المجتمع

ربما كانت الفكرة التي نتحيز لها ونعتنقها هي أن معرفة الآخر لا تعني الإعجاب به، وإنما تعني فهمه.فالمجتمعات لا تُهزم بالجهل بها، بل بفهمها.

ومن يريد أن ينافس مجتمعًا أو يواجهه سياسيًا أو حضاريًا، فإن الطريق الأكثر فاعلية ليس البحث عن كيفية إضعافه، بل بناء عناصر القوة في مجتمعه هو عن طريق تعليم أفضل.وبحث علمي أقوى.ومؤسسات أكثر كفاءة.واقتصاد أكثر إنتاجية.وثقافة قادرة على النقد الذاتي.


ففي النهاية

 التاريخ يبين أن الأمم تتقدم عادةً حين تنشغل ببناء نفسها أكثر من انشغالها بالبحث عن نقاط ضعف الآخرين.







إرسال تعليق

0 تعليقات