إرهاصات أزمة 1954 الحلقة الثالثة
بعد أن تولى حكيم قيادة الجيش كان ناصر يمهد ليتولى بنفسه رئاسة مجلس الوزراء ليكون بذلك قد سيطر على الحكومة بالفعل وليكون صديق عمره وموضع ثقته
حكيم قد سيطر على القوات المسلحة لتكون تحت أمر عبد الناصر ويكونان قد تركا لمحمد نجيب رئاسة مجلس قيادة الثورة وهو منصب شرفي وليس فعلياً لأن الضباط الأحرار الموجودين في المجلس هم رجال عبد الناصر وهو الذي صعدهم للمجلس وجميعهم يدينون بالولاء التام لعبد الناصر بما ينفي أي سيطرة أو مقدرة على السيطرة عليهم من قبل محمد نجيب وهو ما حدث بالفعل
ليتبقى لمحمد نجيب منصب واحد وهو منصب رئيس الجمهورية وهو منصب وإن كان اسمًا ملء السمع والبصر إلا أن النظرة الفعلية للموقف تدلك على أن محمد نجيب قد أصبح مثل خيال الظل فلا قرارات لرئيس الجمهورية يمكن أن تصدر دون أن تكون قد نوقشت سلفاً وتمت الموافقة عليها وإقرارها من قبل مجلس قيادة الثورة
وبعد أن يصدر القرار من قبل رئيس الجمهورية فإن المعني بتنفيذ وتفعيل ذلك القرار هو الحكومة التي يترأسها جمال عبد الناصر رئيس مجلس الوزراء
وهكذا أصبح محمد نجيب رئيساً بلا سلطات فعلية مثله في ذلك مثل ملك إنجلترا يملك ولا يحكم فأصبح محمد نجيب رئيساً شرفياً يرأس ولا يحكم وقد ظهر ذلك بوضوح تام لما صعد مجلس قيادة الثورة ناصر من وزير الداخلية لرئيس مجلس الوزراء وبالتالي أضحت الحكومة كلها تحت تصرف جمال عبد الناصر وفي خضم ذلك عهد مجلس قيادة الثورة بمنصب وزير الداخلية لخالد محي الدين ليتولى وزارة الداخلية كما عهد المجلس بوزارة الإعلام لصلاح سالم
ولأدلك عزيزي القارئ على مدى الهوان الذي أصبح فيه محمد نجيب وهو ما زال يحتفظ برئاسة المجلس الأعلى للثورة ويحتفظ بمنصب رئيس الجمهورية ولكن بلا سلطات تنفيذية واضحة حتى إن خالد محي الدين وصلاح سالم المعينين لوزارتي الداخلية والإعلام توليا العمل الفعلي وتصريف أمور كلا الوزارتين دون أن يحلفا اليمين أمام رئيس الجمهورية
هل رأيت هواناً أكثر من ذلك
وإمعاناً في تهميش محمد نجيب اتفق ضباط مجلس القيادة على أن يجتمعوا أولاً في مكتب جمال عبد الناصر دون محمد نجيب ثم يناقشوا القرارات فيما بينهم ويستقروا على ما ينون تنفيذه ثم يعقب ذلك أن يجتمعوا مع محمد نجيب ليفاجأ الرجل بقرارات المجلس المتخذة سلفاً ولا يزيد دوره في هذه الحالة سوى أن يوقع بالموافقة وماذا يمكنه أن يفعل والقرارات تتخذ في المجلس بالأغلبية وأعضاء المجلس مجمعون على قرارات بعينها وما عليه سوى التوقيع للتنفيذ أياً كان رأيه سواء بالقبول أو بالرفض ففي كلا الحالين صوته لا قيمة له وسط اتفاق باقي أعضاء المجلس عليه
هذا بالإضافة إلى تجرؤ بعض أعضاء مجلس قيادة الثورة على محمد نجيب بأن أصبحوا يوجهون له السباب علناً وفي وجهه غير مراعين لفارق العمر أو الرتبه وهو ما دأب على فعله الأخوان سالم
ونجح ناصر ورفاقه في سحب البساط من تحت أقدام نجيب وهزوا ثقته في نفسه وأفهموه أنهم هم من صنعوا الثورة وأحضروه من منزله ووضعوه على رأسها كرئيس شرف لها وعليه إدراك ذلك وأنه ليس إلا منفذاً لرغباتهم أو بالمعنى العامي أو البلدي لا يزيد عن كونه دميه فى يدهم وهو مارفضه نجيب وادخل مصر فى ازمه ألف وتسعمائه واربعه وخمسون والتى سناتى على ذكرها تفصيلا من الحلقه القادمه .
وللحديث بقية...




0 تعليقات