أيمن شاكر و قراءة تحليلية لـــ " كارما " للروائى العالمى محي الدين حافظ

 

" كارما " 

مرآةٌ لا تُصدر حكماً ، بل تُعيد إليك وجهك


قراءة تحليلية لـــ " كارما " 

 للروائى العالمى  محي الدين محمود حافظ




بقلم   أيمن شاكر   مصر 


نصّ " كارما " ليس قصيدة بالمعنى التقليدي ، بل مونولوج داخلي مفتوح ، يشبه لعبة " بازل "  روحية ، يبدأ بمخاطبة " أنت " ، ثم يتحول إلى مخاطبة النفس والقارئ معًا ، والدائرة والتيه هما الإطار الرمزي : بحث الإنسان عن يقين وسط شك ، وعن عدالة وسط فوضى ،

والكاتب الجميل يجعل ' الكارما ' قانونًا كونيًا إلهيًا ، لا انتقامًا بشريًا ؛ أي أن ما تزرعه يعود إليك ، من نفس النوع ، في وقته المحدد


لكن النص لا يكتفي بالوعظ ، فيه جرأة وقلق ، بل لوم ذاتي ، حين يقول : ' كل العلاقات تحكمها المصلحة حتى إلهك ودينك ' ، فإنه يفتح سؤالًا صادمًا عن الإيمان النفعي : هل نعبد الله حبًا ويقينًا ، أم خوفًا من الجحيم وطلبًا للجنة ؟

وهنا يضع النص القارئ في مأزق أخلاقي ، لا ليحسم الإجابة ، بل ليوقظه .


التحول الأهم  يا صديقي هو التمييز بين ' الذنب ' بين العبد وربه ، وبين ' السيئة ' بين العبد والعبد ، الأول بابُه التوبة والرحمة ، والثاني بابُه العدل المطلق ، وكأن النص يقول : لا تختبر رحمة الله لتتجاوز حق الناس

ثم يأتي الاعتراف الأخير : ' أين دوائي ، دواء الهلاوس ، كارما أين أنا ، نعم أنا مدّعي الفضيلة ، 

هنا يسقط القناع ؛ الراوي ليس واعظًا معصومًا ، بل إنسانًا يخاف من عودة فعله إليه ، ويكشف هشاشة ادعاء الفضيلة


أسلوبياً يعتمد النص على التكرار ، والإيقاع القصير ، والانتقال السريع بين الخطاب والسؤال والاعتراف

تظهر ' كارما ' ككلمة محورية ، مره منادياً ، ومره اتهاماً ، وتارة مرآة  والنهاية بالآية :

' { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ' ترد كل شيء إلى مسؤوليته : لسنا ضحايا دائرة مغلقة ، بل نحن من يرسمها بأفعالنا


هذا النص مرآة لمن يظن نفسه خارج الحساب يهزّ اليقين ، ويعرّي النفاق الصغير فينا ، ويترك سؤالاً مؤثراً : ماذا لو عاد إليك كل ما فعلت ، لا كما تريد ، بل كما استحقّته القلوب التي جرحتها ؟


تحية اجلال وتقدير واحترام  

للروائي العالمى  محى الدين محمود حافظ 

 فقد كتبت نصاً يوجع بصدق ، ويوقظ بلا صراخ

وأنا لا أخرج منه قارئًا فقط ، بل إنسانًا يعيد حساباته قبل أن تدقّ عليه الكارما .


رؤية أيمن شاكر

سنلتقى إن كان فى العمر بقيه








إرسال تعليق

0 تعليقات