بين السوربون و أسوان قمتان في سماء الأدب

 

بين السوربون و أسوان قمتان في سماء الأدب




بقلم الكاتب و الروائي  محمد سعيد اللباني


​محمد سعيد اللباني: أهلاً بكما في هذا اللقاء الاستثنائي الذي يجمع قمتين شامختين في سماء الفكر والأدب العربي 


عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين 

ورمز الثقافة العصامية الأستاذ عباس محمود العقاد


 إننا اليوم أمام مرآة القرن العشرين لنقترب من جذور النهضة الفكرية التي قُدّر لكما أن تضعا حجر أساسها 


أبدأ معك يا فخامة العميد : لقد انطلقت رحلتك من قرى صعيد مصر مروراً بالأزهر وصولاً إلى قاعات السوربون العريقة بفرنسا كيف صنعت هذه الرحلة الممزوجة بين التراث والمنهج الغربي هويتك الفكرية؟


​طه حسين: أهلاً بك يا أستاذ محمد وبأخي العقاد يا بني إن العقل البشري لا ينبغي أن يأسى على ما فاته بل يجب أن ينظر إلى ما هو آتٍ بنور العقل والنقد لقد أدركت مبكراً أن الثقافة العربية بحاجة إلى مراجعة شاملة وإعادة نظر متأثراً بالمناهج الغربية الداعية إلى عدم أخذ النص التاريخي أو الأدبي كمسلّمة دون دراسة واعية وفحص دقيق ولم تكن رحلتي إلى فرنسا سوى نافذة أطلقتُ منها تطلعاتي لكسر الجمود الفكري وفتح أبواب الاجتهاد والنقد أمام الأجيال الجديدة.


​محمد سعيد اللباني: نقطة تحول عميقة يا دكتور طه .


وفي المقابل أستاذ عباس :طريقتك كانت مختلفة تماماً فقد انطلقت من أسوان معتمداً على العصامية الخالصة والاطلاع الموسوعي الفردي بين العربية والإنجليزية دون استكمال تعليم نظامي طويل كيف تقرأ أثر هذه التجربة على مسيرتك؟


​عباس محمود العقاد: أهلاً بك يا أستاذ محمد و أهلا بدكتور طه ، يا صديقي القوة الحقيقية للإنسان تنبع من استقلاله الفكري وإرادته الصلبة لم أكن بحاجة إلى شهادات الجامعات بقدر ما كنت بحاجة إلى عقل يعي ويفكر ويحلل بالحجة والدليل لقد نظرت إلى الفكر باعتباره صرحاً عقلانياً وتناولت الأدب والفلسفة بمنطق صارم متمسكاً بالروح الشرقية والشخصية العربية المستقلة ومحذراً من النقل الأعمى أو الانجراف الكامل خلف الغرب دون وعي بخصوصيتنا.


​محمد سعيد اللباني: وهنا يبرز التباين الخلاق بينكما مدرسة تنحاز إلى المنهج النقدي المنفتح وتجديد الفكر عبر الأدوات الغربية ومدرسة تتمسك بالعقلانية الصارمة والاعتداد بالذات الشرقية ألم تكن هذه الاختلافات سبباً في معارك وصدمات فكرية وصحفية مدوية بينكما؟


​طه حسين: المعارك الفكرية لم تكن خصومة شخصية يوماً بل كانت حواراً حاداً وضرورياً لحياة الأمة حين دعوت إلى الأخذ بأساليب التفكير الحديثة وتطبيقها على التراث كما فعلت في بعض طروحاتي كنت أؤمن بأن الأدب حيّ يتجدد وإن اختلفنا في تقييم بعض الرموز أو في حدة الطرح حيث كنت أميل إلى الأسلوب الأدبي والساخر أحياناً.


​عباس محمود العقاد: وأنا أؤكد لك يا أستاذ محمد أن الشراسة في المعارك الصحفية لم تكن إلا دفاعاً مستميتاً عن الحقيقة من منظوري العقلي والمنطقي لم أهب أحداً ودافعت عن رؤيتي للعبقريات والشخصيات التاريخية بأسلوب يخاطب العقل قبل العاطفة وإن عاب البعض عليَّ جفاف الأسلوب أحياناً أو الاعتزاز المفرط بالرأي فذلك لأنه لا تنازل عن الحجة الدامغة.


​محمد سعيد اللباني: إذن رغم اختلاف الطرق والأساليب بين عاطفة السوربون ومنطق أسوان ظل الهدف واحداً نهضة الأمة وتنوير عقلها كيف تنظران معاً إلى هذا الإرث الذي تركتماه للأجيال؟


​طه حسين: تركنا إرادة لا تقهر كتب مثل الأيام أثبتت أن الإرادة تصنع المعجزات وفتحنا الطريق أمام جيل جديد ليقرأ وينتقد بلا خوف.


​عباس محمود العقاد: وتلك المكتبة الضخمة التي تجاوزت مئة كتاب تبقى شاهداً على أن العصامية والبحث الدؤوب يصنعان أمة تفكر وتزن الأمور بالحجة والدليل.


​محمد سعيد اللباني: شكراً لكما فقد كنتما بحق جناحي النهضة الأدبية في العصر الحديث وبدونكما لكان وجه الأدب العربي اليوم مختلفاً تماماً.


 تنويه للكاتب 

هذا اللقاء الحواري هو تخيل أدبي وفكري من خيال المؤلف لم يحدث في الواقع لكنه يستند إلى حقائق و معلومات واقعية موثقة لكل من الشخصيتين. يأتي هذا النص ضمن سلسلة مقالات وأعمال فكرية تخيلية نغوص بها فى أعماق الأدب ونستحضر فيها قمم الأدباء في حوارات متخيلة تعيد قراءة فلسفة الأدباء و إسهاماتهم فى بناء المؤسسات الادبية


Daily graph Arabia 










 


إرسال تعليق

0 تعليقات