قراءة متجددة لرواية مظلوم
الحلقة الثالثة
للروائي العالمي محي الدين محمود حافظ
ينقلنا الروائي العالمي إلى حلبة يفر منها كل مثقف ومتعلم إلا وهي حلبة تمتزج فيها القصة مع السياسة وهو ميدان له من الحدود والإلتزامات الإيديولوجية وهي عوائق في وجه تشريح أحوال الرعية وكيف أنها توضع في مواضع الخطر والتهابات الواضحة ونحن نعلم أن كل ثورة وقودها الإنسان البسيط ومنهم العامل البسيط الذي يحاول أن ينتزع لقمة عيشه بكل ما اوتي من قوة محاولا الحصول على حقوقه البسيطة والتي لا تتعدى قوت يومه كيف له أن يمارس الحب في زمن الموت السريع وهو يطالب بأبسط حقوقه ومن يمارس السياسة يتلاعب بكل العقول يحاول إشغالهم بمساحات مفتوحة في ملاعب كرة القدم والتشهير لمباراة نهائية ونحن نعلم أن سنة ٢٠٠٦ كانت مميزة لفريق المنتخب المصري مع نظيره ساحل العاج المتفرجين من عامة الشعب أو من المغبنين الطبقة الكادحة لتمرير كل عمليات الفساد وتتشابك أحداث الرواية بسالم وهو عينة من طبقة مغلوبة على أمرها يحلم بلقاء يشبع أحلامه بتلك الفتاة التي افقدته كل توازن كان يعيشه قبل رؤيته لها على رصيف السكة الحديدية إنه جزء من البروليتاريا المسحوقة كما يقول كارل ماركس وهو مثال حي عن طبقة عاملة نظر لها الفيلسوف الألماني كان قلبه معلقا بعودتها من الرحلة من أسوان
السؤال الذي يطرح نفسه هل من حقه العشق ؟
والذين يتحكمون في مستقبل البلاد والعباد يمارسون العنف بكل أشكاله لا يتركون القلوب تعيش الحب يجمعون المعلومات عن عمال السكة الحديدية وملاك الأراضي ليمرروا مشاريع الريع دون النظر إلى مصالح المجتمع إجبارهم على ترك املاكهم بمبلغ زهيد تحت الوعيد والقهر
وامام هذا التداخل بين السياسة والمصالح نقف حائرين أمام ما يكابده سالم من معاناة وقسوة الحياة من يتم وفقر ليعود بعد عناء النهار إلى كوخه المتواجد على السطوح يعتني بقطته وهو لا يعلم ما ينتظره من قساوة وقهر.....
الرجال .
بلغة كالعادة في كل روايات الأديب يصور لنا الواقع الإجتماعي لطبقة البروليتاريا والمتحكمين في السياسة العامة للبلاد وهي في الغالب بطانة فاسدة لا تملك رؤية لمستقبل البلاد والعباد والروائي يقوم هنا بتشريح المجتمع ويحاول تفكيك الطلاسيم التي تملك المجتمعات النامية وهو في نفس الوقت يؤرخ لمرحلة سادت كل المجتمعات العربية قاطبة ولا يقصد مجتمع بعينه أنه يملك كل الأدوات التحليلية والفكرية للقيام بعمل جبار كهذا ليظل مرحلة تسنبط منه الأجيال القادمة مطبات ومعيقات التحضر التي تقف حائلة أمام إرادة الشعوب والطبقة العاملة بالأخص وما رواية العشق إلا واجهة تزين الرواية
شكرا جزيلا للروائي العالمي محي الدين محمود حافظ على هذا الإنجاز الكبير .
بقلمي :
البشير سلطاني

0 تعليقات