الاكتفاء بالنفس حين تتحرر العلاقات من الحاجة
د لينا أحمد دبة السودان 🇸🇩
عندما يكتفي الإنسان بنفسه لا يعني ذلك أنه استغنى عن الآخرين أو أغلق قلبه دونهم، بل يعني أنه أعاد ترتيب مكانتهم في حياته. فالاكتفاء بالنفس ليس عزلة بل وعي هو أن تكون قادرًا على الوقوف دون اتكاء وأن تمنح دون خوف، وأن تحب دون تعلق مؤلم.
في مرحلة الاكتفاء يصبح وجود الناس في حياتنا لطفًا لا ضرورة، ومشاركة لا عبئًا. نرحّب بالحضور لأنه يضيف لا لأنه يسد نقصًا. ونحتمل الغياب لأنه لا يسلبنا ذواتنا.
فالألم الحقيقي لا يصنعه الرحيل بل التعلّق غير الواعي حين نُحمّل الآخرين مسؤولية سعادتنا واستقرارنا
الاكتفاء بالنفس يعلّمنا أن العلاقات الصحية لا تقوم على الاحتياج، بل على الاختيار. نختار من يشبهنا من يحترم حدودنا ومن يضيف لروحنا سلامًا لا قلقًا
وعندها يصبح الفراق مهما كان صعبًا أقل قسوة لأن الجذور في الداخل لا في الخارج
وحين نصل إلى هذا الوعي نتوقف عن مطاردة القبول ونتحرر من الخوف من الخسارة
نمنح بحب وننسحب بكرامة ونبقى أوفياء لأنفسنا قبل أي أحد. فالاكتفاء بالنفس لا يقلل من قيمة الآخرين بل يضعهم في مكانهم الصحيح مكان الرفقة لا النجاة.

0 تعليقات