رواية الميقات الفصل الأول الروائية إيمان عوض

 

الميقات 

الفصل الأول




الروائية إيمان عوض 


لوحة معدنية مزروعة في وسط الجدار، تتحرك أوتوماتيكياً لتعلن عن الميقات..


 الساعة :العاشرة صباحاً ودقيقتان وعشرون ثانية


 الزمن: الأحد الأول من شهر العمل الأول الذي يقابله شهر سبتمبر قديماً .. عام 3070 


المكان: مركز التعبئة بالعاصمة المركزية للتشغيل.


نحن الآن في انتظار توقيع الكشف الإلكتروني والمسح الذري، يتبعه عمل تقريرٍ مفصل، ومن ثم يتم مسح الوعي المزروع بعقولنا من جديد وإعادة برمجته طبقاً لقوى عقولنا وأجسادنا للتهيئةثم إعادة توزيعنا للعمل المناسب


 أما من أثبت كفاءته العام الماضي فسيتم ترقيته بنفس الوعي وتحديث وعيه دون إزالة، فقط تغذيته بمعلومات جديدة تجعله أكثر ذكاءً لأنه أثبت صلاحيته في العمل.


سألتُ ذات يوم المبرمج الذي يقوم بترقية عقلي..لماذا لا تغذي وعيي بكل المعلومات مرة واحدة؟ لقد أثبت كفاءتي أكثر من عام على التوالي ،فأجاب ...يجب أن يثبت ولاؤك أيضاً، فالوعي القوي يتغذى بمعلومات خارقة، نحن نزرع وعياً بسيطاً رخيصاً في البداية، وإذا أثبت كفائتك للعام التاسع سيتم انتزاع ذلك الوعي وزرع وعي متطور، ولكن يجب أن نتأكد من الولاء اولا ، فلو محونا الإرادة لن تكون بشرياً ولن تستطيع العمل على أكمل وجه، لقد فشلت الروبوتات في الإدارة والاختلاق رغم كل الأبحاث التي طورناها، وهذا ما جعلنا نعيد النظر في تركيب وعي إلكتروني متصل بالعقل البشري، وأنت الآن تمت زراعة ذلك الوعي، فكن مخلصاً للدولة الموحدة حتى تكتسب سلطاناً


أنا الآن في عامي الحادي عشر، وتمت تغذية عقلي بمعلومات تحرك جهازاً مركزياً سيبرانياً لوكالة ناسا قديماً


 أشعر ببعض الصداع ولكني أقوى الآن


   تحركنا إلى العاصمة، وكان الاجتماع ينص بدقة على أن نتوجه عبر الزمن في مهمة الرجوع للماضي القريب، حتى نزرع في العقول مادة تيسر الزراعة في المستقبل لتتحد مع الجسد البشري على مر عقود، لتقليل تكلفة الزراعة وسهولة الخضوع وكسر حدة الإرادة


تم منحي جهازاً مصغراً، خوذة توضع على الرأس ويتم بها بث موجات برمجة وعقارات تحقن بإبرة متناهية الصغر و كل التحهيزات و مركبه مصممه للمهمه  متصلة بمركز الأحكام الانتقالي


  تسربت داخل مركبتي التي تشبه عربات الملاهي بخفه و قمت بضبط المؤشرات 


 سأقابل زميلة لي هناك، وسنقوم أنا وهي ببث أشعة في الجو لتهيئة الأرض للحروب، لنقوم بزرع ذلك العقار في أجسادهم عن طريق غازات تزرع في القنابل أو عقارات الأمصال 


                                ....  .....


ما هذا العالم الغريب؟ لقد عشنا فيه كزوجين منذ 2005 ،طبعاً سيطرنا على العقول وزرعنا ذكرى وهمية لنا في كل مكان جوبناه


 ساعدنا فيروس تم تحضيره معملياً أطلقوا عليه كورونا ، في زرع العقار بالأمصال، فقد عملنا كعلماء بأكبر المعامل الأمريكية و الانجليزيه و الصينيه وكذا عملنا في الأجهزة الااستخبارتيه و السيبرانيهو غير ذلك ... نجحنا، ونشرنا الغاز الذي استجدى الاشتباكات في عقول الحكام والقادة 


ولكننا أحببنا ذلك العالم كثيراً.. أحببنا مصر مكان أجدادنا وعيشنا فيه ردحا من الزمن ،جوبنا سويا المتاحف و المنتزهات و الاماكن السياحيه ، كنت اعرف كل شبر بها فأنا عندي كل قواعد البيانات منذ بدء التأريخ حتى لعصور تسبق ذلك العصر و التي تجعلني أعمل كمرشد في أي متحف أو مكتبة أو مصنع أو حتى معمل ذري أو فضائي 


فانا عندي علم كل كتاب ، أحببت زميلتي أو زوجتي، و وجدت ولائي ينجذب إلى ذلك المكان 


 وقد رزقنا بمولود.. لا أعرف كيف ذلك 


نحن نولد في معامل وحضانات مجهزة، لكني رأيت زوجتي في حملها تعاني وهي راضية، وولدت مولودها في مستشفى وهو يشبهني كثيراً


عندما رأيته أقسمت أن لن أقوم بتشويهه أو تشويه جيل جديد وليحدث ما يحدث


لكن أي عبث سيغير التاريخ؟ وإن لم أعد سيتدمر عالمنا.. 


 


صليت الفجر والتجأت إلى الله، أضناني الفكر حتى وصلت للقرار


                                         ..  ..    


مر الزمان و انتهى الميقات المعلوم


نشرة الأخبار تعلو في الردهة وتقول: الرئيس ترامب يهدد بضرب إيران إن لم تفتح مضيق هرمز..


اصطحبنا ولدنا الحبيب، عقله ذري بأفكار وعينا أنا وزوجتي التي توارثت إليه بعد ابتكارها لعقار حقنت به نفسها في حملها لتحافظ على ذاكرتها ، هو ابن ذلك الزمن ولكنه خارق ويتفهم الأمر، فقد انتهت مهمتنا وتحضرنا للمغادرة بعد أن انهيت المهمه و اكتمل الميقات 


                           ....  ....


عدت إلى مكاني، أنا الآن في أعلى مراكز الحكم وحظيت بالولاء الكامل، أصبح لي قصر مشيد عند المتحف المصري الكبير الآن ،انا اخترت ذلك المكان..


 انتهيت من صلاة الظهر ونظرت إلى عيني ابني الذي اعتاد أن يصلي بجانبي، هو بخير ولكنه مازال يذكر أصحابه وبلده مصر


 وعدته بالعودة كل فترة ولي كل الصلاحيات أن أفعل


 لكن أحداث الحروب تتفاقم هناك في زمن 2026 و انتظر لعل تغيرا طفيفا يحدث في الزمن


طبعا ستقوم الحرب الكبرى وسيتم تشكيل دولة الاتحاد مع مرور الزمن حيث توجد نحن فأنا انهيت مهمتي على أكمل وجه، فعلتها دون أن أخالف الأوامر ظاهرياً و ليسامحني الله ..


 قمت بتغيير التراكيب لضمان اندلاع الثورة


غير أنني زرعت الانتماء  للأسرة و لمصر وحمايتها والانتماء إلى الله الخالق


زوجتي عملت على التطوير، و سيكون الجين مهيأً للمقاومة والعودة من ثباته والسيطرة على الوعي عام 3150، وسيكونون مثل قوم عماليق في البنيه ولكنهم صالحون لقد ضمنت أن تحدث ثورة الإنسانية والعودة إلى الطبيعة وإلى الخالق الواحد.. وحتى ذلك الوقت فأنا احيا في كامل سلطاني بين عالمين و مقاتين و بنفس وعي و لكن بقلبي الجديد


Daily graph Arabia 









إرسال تعليق

0 تعليقات