سيدي العفريت
كنتُ أتعجبُ من أولئك الذين يكتبون عن حياة أناسٍ عاشوا قبل آلاف السنين، يسردون تفاصيل التفاصيل من خبايا البيوت وأدق الأسرار، وكأنهم عاصروهم وجالسوهم في مقهى بندق. والأغرب أن كثيرًا منهم لو سألته عن اسم جدِّ أبيه ما عرفه! ثم يصدّق تلك الروايات، لا يدري أكان من كتبها صادقًا أم مختلقًا إياها.
رحم الله قريبي، كان يحلو له أن يقصَّ علينا مغامراته مع الجن. أقسَم غير مرة أنه أسرَ عِفريتًا وربطه في جذع نخلة، ولم يُطلقه إلا بعدما ركع عند قدميه وقبّلهما، ووعده أن يظلَّ في خدمته ما عاش. كنتُ وأنا صغير أستمع إليه مأخوذًا، ثم أذهب إلى فراشي محمومًا بالخيال.
وكبرتُ، فصرتُ أخرج ليلًا إلى الخرائب والبيوت المهجورة. والليل يطبق بصمته، ورائحة التراب تملأ الجو، والكلاب تنبح بعيدًا. كنت أمشي متوجسًا، أُمنّي نفسي أن ألتقي عفريتًا يخرج من بئر أو من شق جدار، لعلّه يهبني مصباح علاء الدين…
وإلى اليوم، ما زال العفريت يسكن الكتب الصفراء… ويعبث بعقول الصغار!

0 تعليقات