فتحية المسعودي تكتب العمر فصل واحد المغرب 🇲🇦

 

               العمر فصل واحد                        



 لقد عاد الخريف، ومر الصيف عابرا حاملا معه كل الوعود.

 وترك البعض يتساءل: هل كانت خدعة منه؟ أين وعودي، ألم  يكن الصيف أهلا للوفاء؟ يا إلهي: كانت وعوده جميلة، كيف أطلنا الانتظار إلى أن فوجئنا برياح قوية توقظنا من ذاك الضجيج.. والزحام.. والركض وراء صخب الحفلات والبهرجة. كيف ضاع الحلم.. ونحن نقف على عتبة الخريف، حاملين حقائبه الفارغة! التي كان يجب أن تمتلئ بالسفر الذي لم يتم، واللقاء الذي ضل في لائحة الانتظار، ثم المشاريع التي كتبناها على رمال الشاطئ لتأتي أول موجة من الخريف فتمحوها.. وقد جاءت في الدقيقة التسعين! فبعدما وعدَنا الصيف بالانطلاق.. والحرية.. والضحكات الصاخبة التي لا يزال صداها يتردد بين شوارع المدائن وزقاق الأحياء العتيقة. ليتنا ما كنا ساذجين فصدقناه، ولم نقصر في الركض وراء إثاراته المدهشة، التي جعلتنا ننسى أن الفرح ليس في الزحام والبهرجة. وأن الذكرى لا تختزل في السرعة والضجيج. وفي طقوس مختلفة تخص الصيف وأهله، يأتي الخريف بهيبته. ورغم قسوته يعبر ببطء كمعلم حكيم، وبثقة يُسقط الورق الأصفر ليذكرنا أن لكل شيء نهاية، ويغسل وجوهنا من غبار الركض بتلك القطرات الخفيفة التي نستقبلها بشوق ولهفة. يعمل جاهدا ليُوصِل إلينا رسالة لم نكن نفهمها من قبل، طامحا أن يعلمنا درسا تأخرنا في فهمه. أَن الحياة لا تؤجل إلى مواسم، والسعادة لا تعلق على فصل من الفصول لأن العمر كله فصل واحد، إما أن نعيشه..أو نستفيق متأخرين كما استفقنا اليوم. فمرحبا بكل المواسم.. ومرحبا بموسم الخريف.. موسم الحسابات والهدوء. كيف نهرب منه وهو وحده القادر أن يعيد لنا أنفسنا، حيث ينزع عنا ذلك الثوب القديم المطبوع بالاصفرار، ويلبسنا ثوبا جديدا في لونه الأبيض الناصع. 


فتحية المسعودي 

المغرب

إرسال تعليق

0 تعليقات