مها محمد تكتب مصر وسياسة التوازن

 

مصر وسياسة التوازن 




يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة في موازين القوى  تتصدرها المنافسة المتنامية بين الولايات المتحدة والصين بما تحمله من أبعاد سياسية وإقتصادية وإستراتيجية تتجاوز حدود البلدين لتنعكس على مختلف مناطق العالم .

وبينما تسعى كل قوة إلى تعزيز نفوذها وموقعها في النظام الدولي تجد كل دولة نفسها أمام واقع جديد يفرض عليها قدر أكبر من الوعي والمرونة في إدارة علاقاتها الخارجية .

فالعلاقات بين الصين والولايات المتحدة ليست مجرد صراع أو تعاون بل منافسة إستراتيجية شاملة تمتد إلى الإقتصاد والتكنولوجيا والتجارة والنفوذ السياسي والأمني .

فالولايات المتحدة ما زالت القوة الأبرز عسكريا وماليا ولها شراكات أمنية واسعة في الشرق الأوسط بينما الصين تسعى لتوسيع نفوذها عبر التجارة والإستثمار والبنية التحتية والدبلوماسية وتسعى إلى نظام دولي أكثر تعددية . 

وفي ظل هذه المنافسة المتصاعدة بين أمريكا والصين تبرز مصر بمكانتها الدولية والإقليمية حريصة على بناء علاقاتها مع مختلف القوى وفق رؤية مصرية خالصة لا يحكمها منطق الإستقطاب أو الإنحياز إنما تحكمها المصلحة الوطنية والحسابات الإستراتيجية .فمصر لا تنظر إلى علاقتها مع أمريكا أو الصين من  خلال حسابات الصراع بين القوتين وإنما من خلال رؤيتها ومصالحها الوطنية فهي تبني علاقتها مع كل طرف وفق ما يخدم أمنها وإستقرارها ودورها الإقليمي مع الحفاظ على إستقلالية قرارها السياسي.

وهنا تبرز السياسة المصرية القائمة على التوازن والواقعية لتؤكد أن العلاقات الدوليه ليست بالضرورة إختيار بين طرفين بل يمكن أن تكون مساحة واسعة للحركة وتعدد الشراكات مع الحفاظ على إستقلالية القرار الوطني .

حفظ الله مصر .


بقلم

 مها محمد

🇪🇬

إرسال تعليق

0 تعليقات