الإسكندرية المبدعة في محبة الرسول بقلم د/ناجح إبراهيم

 

الإسكندرية المبدعة في محبة الرسول




بقلم د/ناجح إبراهيم 


• منذ أن وطئت قدماي مدينة الإسكندرية وأنا أشعر بعشق عوام الشعب السكندري للرسول صلى الله عليه وسلم واحتفائهم بمولده بطريقة سكندرية خاصة، حيث يتسابق الأهالي علي وضع أكواب الشربات الأحمر المطعم بقطع الموز ويوزعونها علي الأطفال والمارة ولا يتركون طفلاً ولا شيخا ولا امرأة ولا فتاة إلا ويوزعون عليهم هذه الأكواب ويتسابق الأطفال للانضمام إلي مجموعات التوزيع، فيتسع عدد الذين يوزعون الشربات علي المارة ، ولا يترك هؤلاء سيارة ميكروباص أو أتوبيس أو حتى توكتوك إلا ويوزعون الشربات علي الجميع.فرحة عارمة للأطفال في الأحياء الشعبية حيث يصرون على تناول الشربات عدة مرات وينامون جيرانهم وأصحابهم والجميع يهتف صلوا على النبي، كل طفل يناولك الشراب يهتف هتافا جميلا " صلي على النبي " .


• الاحتفال والاحتفاء برسول الله صلى عليه وسلم وبمولده محمود ومطلوب وهو يؤدي إلي الاقتداء، كما أن الاقتداء يؤدي بالتبعية إلي الاحتفال والاحتفاء ، المهم كيف نحتفي برسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف نقتدي به لنقدم في الحالتين أجمل صورة عن الإسلام والمسلمين. 


• رسول يقود أمة عظيمة ويقود ديناً عظيماً ويتمتع بأعظم قدر من التواضع والتطلف مع الناس حتى الأطفال منهم فيواسي طفلاً صغيراً اسمه أبو عمير في وفاة عصفوره الصغير " النغير " ويقول له : يا أبا عمير ما فعل النغير ، ويسأل عن امرأة بسيطة غابت وكانت تقم المسجد "  عاملة نظافة" فيخبروه بموتها فيحزن لأنه لم يشارك في جنازتها ويلوم أصحابه علي عدم إخباره لذلك، نبي يهتم بعصفور صغير ميت مواساة لصحابه .


• شيعت أسيوط عن بكرة أبيها وبمختلف طوائفها " أيقونة القرآن" أو أترجه القرآن كما يطلق عليه شعب أسيوط ، وهو شيخ القرآن ومعمله الأول في أسيوط مدير معظم مراكز تحفيظ القرآن الشيخ علي البهنساوي في أسيوط، ودعه تلاميذه من الضباط والمستشارين والقضاة والمحامين والأطباء والعلماء والدعاة ، الجميع بلا استثناء يذكره بالخير والبر والصلاح ، فهو إمام القرآن الأشهر  بأسيوط.وهو من أهم من يعطي إجازات بالقراءات العشر.


• من وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمطعم بن عدي الذي آواه بعد عودته من الطائف أن وهبه ما تبقي من نصر بدر فقال : لو كان المطعم بن عدي حيا وسألني هؤلاء  الأسرى لوهبتهم له ، رغم أن المطعم كان مشركا، فرد الجميل والوفاء والشكر لا يقتصر علي أهل دين أو عرق أو لون أو مذهب معين وإذا أردت أن تتعلم الوفاء فتعلمه من الرسول صلى الله عليه وسلم.فالمطعم كان مشركا وميتا ولكنه لم ينس فضله وعطاءه .


• " من قال هلك الناس فهو أهلكهم " من أعظم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي أحبها وأعشقها وفيها من الحكمة وقواعد الدعوة الكثير والكثير ، فالذي يكرر القول بأن كل الناس سيئون وأشرار ولا خير فيهم ولا أمل فيهم ، هو في الحقيقة أسوأهم وأشرهم بنص الحديث الشريف" إذا قرأت أهلكُهم بضم الكاف " أو هو الذي دفعهم إلي السوء والشر إذا قرأت بالفتح  " أهلكَهم " .


• ما أجمل هذا الحديث العبقري ، وما أحلي معناه ، إنه درس نبوي عظيم في ترك الاستعلاء علي الناس ، واليأس من صلاحهم ، وتقنيط الأمة من الهداية.


• " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ " أعظم آية تصف رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي كل من يتصف بالرحمة أن يعلم أنه علي نهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم،أما قساة القلب وأصحاب الغلظة والجفوة علي العباد فعليهم أن يعملوا أن البون كبير بينهم وبين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى القساة والجفاة أن يتركوا ميدان الدعوة الإسلامية ليستريح العباد منهم .





إرسال تعليق

0 تعليقات