أشياء تسكننا
بقلم محمد شعبان مصر 🇪🇬
ثمة أشياء لا تغادرنا، وإن غادرنا أماكنها.
تبقى كظل خفيف في آخر الذاكرة، كصوتٍ بعيد لا نعرف متى سمعناه أول مرة، ولا لماذا يعود إلينا كلما هدأ العالم من حولنا.
نحن لا نتغير دفعة واحدة.
تأخذنا الحياة قليلًا قليلًا؛ موقفٌ يعلّمنا الصمت، وغيابٌ يعلّمنا الاكتفاء، ووجهٌ عابر يترك في القلب سؤالًا لا يجد طريقه إلى الإجابة.
ثم نمضي.
نبدو كما كنا، نضحك في المواضع التي تستدعي الضحك، ونجامل الأيام كأننا لم نفقد شيئًا. لكن في مكان خفي من أرواحنا، تتراكم أشياء لا يراها أحد؛ كلمات لم تُقل، واعتذارات تأخرت، وأمنيات اختارت الصمت بدل أن تخاطر بالخذلان.
ولعل أجمل ما في الإنسان أنه، رغم كل ما ينكسر فيه، يحتفظ بشيء لا ينكسر.
تظل فيه نافذة صغيرة تطل على الخير، وقلبٌ قادر على أن يمنح، وحنينٌ إلى البساطة الأولى حين كان الفرح لا يحتاج إلى كثير من الأسباب.
ومع مرور الوقت، نفهم أن بعض الرحيل لم يكن نهاية، وأن بعض اللقاءات لم تكن بداية، وأن الأشياء التي حسبناها عابرة ربما كانت تترك فينا أثرًا أطول من أعمار أصحابها.
نكتشف متأخرين أن الحياة لا تأخذ منا كل شيء..
إنها فقط تعيد ترتيب ما في داخلنا، حتى نعرف ما يستحق أن يبقى، وما كان علينا أن نتركه منذ زمن.
وفي آخر الطريق، ربما لا نحتاج إلى أن يفهمنا الجميع.
يكفينا أن نصل إلى ذلك السلام الصغير في أعماقنا، حيث لا نلوم أحدًا، ولا ننتظر من أحد شيئًا، ولا نخاف من الغد.
هناك فقط..
ننظر إلى ما مضى بابتسامة هادئة، ونقول :
كان لكل شيء وقته..
وكان لكل شيء معنى،
حتى الأشياء التي لم نفهمها إلا بعد!!
انتهت.




0 تعليقات