قراءه تحليلية في رواية سينا الحقيقة و الغفران للروائي محي الدين محمود حافظ بقلم إيمان عوض

 

قراءه  تحليلية في رواية سينا  الحقيقة والغفران للروائي محي الدين محمود حافظ 




بقلم إيمان عوض 


حينما قرأت رواية سينا للروائي للمبدع الروائي محي الدين محمود حافظ كنت ارى المشاهد أمام عيني مجسدة لدقة التصوير و لغة الكاتب التي تستجدي الخيال و الوجدان معا و كان في وعيي يصدح صوت الشاعر الكبير محمود درويش و هو يلقي قصيدتة خذ بيدي أيها المستحيل..


أكان  الشاعر محمود درويش حاضرا في ولادة تلك القصة الساحرة ...


أكان  شاهداً على الأحداث التي عاشها الكاتب و الروائي العالمي محي الدين محمود حافظ و صاغها فأحكم صورها و ابدع السرد في ثنايا حروفها الممزوجة بآلام و الحنين !؟


حينما قرأتها لم اجد وصفا مفسراً و دليلا مرشدا  خير من تلك القصيدة


فأخذتها مفتاحا و أستعرضت كلماتها كخلفية للتعليق على فصول تلك القصة و الرحلة المبهره لذا سأستعين بها كفواصل كما شاهدتها بروحي و سمتها بقلبي


  


                 ،،،،،،،،


يقول محمود درويش


يحاصرني واقع لا أجيد قراءته


قلت دَوِن إذن، ذكرياتك


عن نجمة بعُدت


 وغد يتراجع


     ،،،،،،،،،،،،،،


اولا / حصار الموت الذي امتص الروح و حبسها أسيرة ...


يبدأ النص بروايه جندي مقاتل في صحراء الأرض الطاهرة سيناء يدافع عن وطنه و يقاتل أعداؤه  و أمامه يتجسد الموت مطلا عليه واقفا على ضفة نهر احمر من الدماء يجرى فيسمع خريره


فيسحب منه روحه و يأسرها ليجعله فاقدا كل الشعور حتى الخوف لا يشعر به فقد  أصبحت روحه  اسيرة في كابوس بوادي يحرسه الموت..


في وصف حصار نفسي ثقيل و قاهر فرض عليه و طوقه  من كل الجوانب و حاول أن يقتحم أسواره لينجو خارجه مرات و مرات دون جدوى 


ثم يستعرض الكاتب هذا الحصار النفسي بجمل ساحرة تجسد الالم فيرى نفسه يقاتل بين 


ثنايا الموت..


و الثنايا هي منعطفات جغرافية ضيقه بين الجبال الشاهقة وإطلاق ثنايا الموت على لفظه إنما يدل على السجن النفسي و قد عزز المعنى باستخدام تعبير 


..الحرمان...


و هو دليل على شعور القيد ...


كما أنه أشار إلى كثرة القتلى بخرير الدم  


 فالخرير هو صوت الماء ..


فيجسد لنا صورة انهار الدم التي نسمع صوتها و هي تسري..


ثم يتردد صدى كلمة 


و لا غفران ...


و هذه الكلمة لا يجب أن تمر مر الكرام فالجندي المقاتل الذي يحمي الوطن و محاصر بالدماء هو الذي يصبو إلى الغفران


رغم حالة الأسر التي يعيشها  الا أنه يشعر بالذنب و هذا عبء نفسي ثقيل جدا يواجهه


البطل و يعايشه بداخله


                             ...........


 واسأل: خيالك


هل كان يعلم أن طريقك هذا طويل؟


فقال:


ولكنني لا أجيد الكتابة


يا صاحبي!


فسألت:


كذبت علينا إذاً؟


محمود درويش 


                               ،،،،،،،،،،،


ثم يتحدث الكاتب عن الواقع 


رمل و دمار ...و اما الشهاده ..


فالكاتب يشعر أنه  حبيس الصحراء و رمالها في خضم معارك مدمرة و الموت يحاصره 


و ان ليس لديه  اختيار فما بين الغرق في هذه المعارك و ثنايا الجبال و الرمال و ما بين الشهاده هو حبيس  ليس لديه أدنى اختيار..


فاقدا حتى الشعور الذي رحل باسر روحه فيدعو الله أن يخلصه  و ينهي ذلك الكابوس 


 بسيف العداله لينتهي ذلك الحصار المضني و تلك الملحمه


فهو يحاول الفرار خارج الاطار


لكن... عبثا يحاول...


                           ،،،،،،،،،،،،


                           فأجاب: 


على الحلم أن يرشد الحالمين


 كما الوحي


 محمود درويش


                              ،،،،،،،، 


ثانياً/ المقاومة و اليقين ....


 


و هنا يترك لنا الكاتب أن نتخيل ما قد يصل إليه هذا البائس المحارب  ... 


هل يضل ...هل ييأس من روح الله 


لكنه مقاتل ...


حتى في لحظات اليأس لا يستسلم له و يواجهه بالبأس..


                          ،،،،،،،،،،،،


يقول تعالى..


ولا تيأسوا من روح الله ،فإنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون


 الآية رقم 87 من سورة يوسف 


                       ،،،،،،،،،،،،،،        


ثالثا / معجزة الميلاد و إعادة البعث والغفران...


   يقوم الجندي ويجاهد نفسه بالبحث والتفكر والتأمل محارباً يأسه فبعد أن كان ضالاً ضائعاً تحاصره الكوابيس والهلاوس واحساس العدم والوحدة في طريق كئيب نهايته الموت، توصله بصيرته إلى استجلاء نفحات تكشف عنه الغمامة، ليصل إلى يقين واحد 


                  الله،،،


                                    


فيلجأ للبحث في الأديان عن الذات الإلهية رمز النور واليقين،


 ليجد الله مرشده و يقينه


                           ،،،،،،،،،،،،،


ثم تنهد و قال ..


 خذ بيدي أيها المستحيل!


محمود درويش 


                           ،،،،،،،،،،،،،


وحينما دب اليقين في قلبه خرج منه نورا منبثقة من ضلعه 


و تجسد أمام عينيه في صورة ملاكا صغيرا يرفرف بجناحيه


 أسماه


             ..سينا


لانه يرى فيه إجابة الله 


على كل سؤال سأله ..


و رأى أنه  و هبة الله و هديته 


ابنه و صديقه و رفيقه و مرشده الملائكي


فاختار أن يسميه 


                         سينا ..


لانه الخلاص الذي سأل الله أن يرسله له  ..


لانه إشارة النهايه لأنهار الدماء المتدفقة 


و نهايه الأسر ..


سينا ..الخلاص و الغفران


و الذي رأى فيه الحب حد العشق 


 و لكنه حينما رآه بكى


لأن  روحه  عادت إليه و بكى قلبه حنينا


ليرى نفسه في صورة اخرى كأنه يراها بروحه ،بعد أن كان يحاسبها و يأنبها بجلد الذات و بعد أن كان على شفا الموت 


و يرى يده التي كانت مخضبة بالدماء مشعه بالنور و البراءه


أتدري لماذا يديه هي التي لمعت؟! 


لأن  اليد هي الرمز الى الفعل في اللغة العربية فيقال .. هذا ما عملت يداي أي ما فعلت ...أو غلت يداي أي لا أستطيع أن أفعل..


  فهو تسامح مع ذاته و بات يرى أفعاله نقيه بنقاء هذا الملاك المرسل إليه...


 فيرى يده تلمع انعكاسا الى تطهيرها من وزر القتل والحروب لتتوهج بالنقاء و الشفافية


كانه ولد من جديد..


و هنا تظهر المفارقه و الصدمه النفسيه 


فالطبيعي أن الميلاد للابن 


و لكن البطل يرى أنه هو الذي ولد من جديد 


و لد بالخلاص  من المعارك.. 


و لد بالوصول إلى اليقين ..


 و لد بعد أن زالت وحدته و أرسل الله  إليه رفيقاً يكمل معه الطريق


بعد أن كان فاقدا للشغف و وصل به الياس و الاكتئاب مبلغ فقدان الشعور 


ليبعث فيه الروح فيشعر 


فحين ولد سينا 


رمز الأرض المحررة 


تحررت روحه ...


و تحرر من دائرة الأسر


 و كذا تحررت ارض سيناء من الأعداء 


                         ،،،،،،،،


 وغاب كما تتمنى الأساطير


 لم ينتصر ليعيش


ولم ينكسر ليموت


 فخذ بيدينا معاً.. أيها المستحيل!


محمود درويش 


                              ،،،،،،،،،،،،


رابعا/ تحرير الروح من أسر الموت و البعث الجديد ...هدية الله و الغفران..


 أمسك الجندي بيد  ملاكه سينا و تسبق به 


تشبث بالحلم الذي كان يراه مستحيلا 


و الذي أصبح  اخيرا واقعا 


بعدما تحولت رمال الصحراء القاحلة من ساحة الموت والدمار إلى رحم طاهر ودافئ


 ولد منه ملاكه الصغير... الذي جسد المستحيل وأمسك سينا بيد أبيه فاسترد روحه 


و حررها من الموت ...


ليكون ميلاده ميلاداً  لابيه و بعثاً لروحه 


فسينا الملاك المرشد 


أعاد له روحه من جديد ..


ليحيا كإنسان و يتذوق الاحاسيس بدءً من البكاء فالحنين ...و السعاده ..


فهو البعث و الخلاص


و الذي أدرك معنى الحقيقة والغفران


 في حلمه الذي تحقق بهدية الله ...


سينا


 الابن و الارض


                                  ،،،،،،،، 


 فأجاب:


على الحلم أن يرشد الحالمين


 كما الوحي


محمود درويش


الروائية  إيمان عوض








إرسال تعليق

0 تعليقات