الأديب السيد فريج يكتب الإسلام و الإيمان

 

الإسلام والإيمان منظومات تشغيلية و ليست شعارات هوياتية




الإسلام في ميزان السلوك لا شعارات الانتماء

المسلم في جوهر الكلمة ليس صاحب شعار أو هوية طائفية، بل هو من يحقق السلام للآخرين، قولًا وفعلًا. وقد عبّر رسول الله ﷺ عن هذا المعنى بقوله: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، أي إن حقيقة الإسلام تظهر في سلوك الإنسان، وفيما يوفره للناس من سلام، لا في مجرد انتسابه أو ادعائه.

فالإسلام في ميزان القرآن منهج للسلم، وليس مجرد انتماء ديني أو لفظ يُقال.

ومن هنا يجيء الاستنكار الإلهي العادل:

﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ۝ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (القلم: 35-36).

أي: أنُسوّي بين من يبني السلم ومن يهدمه؟ بين من يصون حياة الناس وحقوقهم، وبين من يُجرم بحقهم، ويروّعهم ويقتلهم ويفرّق شملهم؟!

وفي المقابل، يحدد القرآن وجهًا من وجوه العلاقة بين الكفر والظلم، فيقول سبحانه:

﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة: 254).

فالكفر في هذا السياق ليس مجرد نكران لفظي، بل يرتبط بطمس الحق والظلم والعدوان، وهي أفعال تناقض العدل وتقوّض السلام.

إن الإسلام سلام.

فمن يبطش ويكذب ويعتدي ويُخيف الناس، لا يحقق حقيقة الإسلام في سلوكه، وإن صلى وصام؛ لأن الإسلام ليس لافتة تُعلّق، ولا هوية تُرفع، بل منهج يُمارس وقيم تُترجم إلى واقع.

فالمجرم ظالم، والظلم مناقض لمنهج الله، ولا يستقيم أن يكون الإنسان مصدرًا للخوف والعدوان ثم يدّعي أنه يحقق جوهر الإسلام.

ويؤكد القرآن هذا المعنى في موقف بالغ الدلالة، حين ينهى عن إنكار إيمان من ألقى السلام فيكون إيقاع السلام مدخلا لتحقيق الأمان، فيقول سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 94).

إنها دعوة إلى تبيّن الحق، ونهي عن مصادرة إيمان الآخرين ماداموا ينشرون السلام 

ويقول رسول الله ﷺ ونبي الإسلام: «المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»، كما يقول: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه».

ثم يأتي البيان القرآني ليضع قاعدة أخلاقية وإنسانية حاسمة في التعامل مع المختلفين في الاعتقاد، فيقول سبحانه:

﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).

تأملوا دلالة الآية: إنها لا تجعل اختلاف العقيدة سببًا للعداء، ولا تمنع البر والإحسان إلى المخالف، بل تأمر بالقسط معه، ما دام لم يمارس العدوان ولم يخرج الناس من ديارهم؛ فالمسلم من تعايش بسلام

وهنا تتجلى حقيقة المنهج الإلهي: لا عداء لمجرد الاختلاف، ولا تمييز في العدل، ولا إهدار لحقوق الإنسان بسبب هويته أو معتقده. فلإسلام منظومة تشغيلية هدفها نشر السلام.

إن الإسلام ليس ما يقوله الإنسان عن نفسه، بل ما يحققه من تعايش سلمي في حياة الآخرين.

فليس كل من حمل اسم الإسلام قد حقق معناه، وليس كل من اختلف معنا في الاعتقاد عدوًا لنا. فكل الناس مسلمون إلا من اعتدى.

والله أعلى وأعلم.


السيد فريج







إرسال تعليق

0 تعليقات