د أحمد ابراهيمو قراءة لمقال د عيد النوقي وتحليل للمشهد العالمي الآن

 

تحليل استراتيجي علي مقالة قراءة نقدية للمشهد بعد فشل مفاوضات امريكا وايران هذا التحليل الاستراتيجي د. عيد كامل النوقي

كتب : دكتور احمد ابراهيم حنفي 




التحليل الاستراتيجي يتسم بالشمولية والواقعية، حيث وضع يده على العقدة المنشارية في الملف الإيراني الأمريكي. المقال لم يكتفِ برصد الأحداث، بل غاص في "فلسفة الصراع" وتأثيراته البنيوية على النظام الدولي.

إليك قراءة نقدية ورأيي في السيناريو المرجح بناءً على المعطيات المطروحة:

أولًا: ملاحظات على التحليل

توصيف الصراع: نجح الكاتب في نقل الصراع من مستواه "التقني" (نووي) إلى مستواه "الوجودي" (نفوذ وقيم)، وهذا يفسر لماذا تفشل الدبلوماسية دائمًا؛ لأن المفاوضات تبحث عن حلول وسط، بينما المشاريع "الأيديولوجية" لا تقبل التجزئة.

البعد الإقليمي: التحليل كان منصفًا حين أشار إلى أن الأمة العربية حاليًا هي "الميدان" وليست "الفاعل"، وهي نقطة جوهرية تستوجب الالتفات لخطورة القواعد العسكرية والوكلاء.

العمق القيمي: الاستشهاد بالآيات الكريمة وربط الوعي الشعبي بالحل الاستراتيجي يخرج التحليل من الجمود السياسي إلى رحاب التوجيه الحضاري.

ثانياً: السيناريو المرجح (وجهة نظر)

بالنظر إلى المعطيات الحالية، أرى أننا نتجه نحو "مزيج هجين" يجمع بين السيناريو الأول والثالث، وهو ما يمكن تسميته بـ (التصعيد المنضبط تحت سقف الاستنزاف)، وذلك للأسباب التالية:

استبعاد الحرب الشاملة (السيناريو الثاني): رغم قرع طبول الحرب، إلا أن واشنطن تدرك أن حرباً إقليمية تعني انهيار سلاسل الإمداد واشتعال أسعار النفط، وهو ما لا يتحمله الاقتصاد العالمي الهش. كما أن إيران تدرك أن المواجهة المباشرة قد تنهي النظام القائم، لذا يفضل الطرفان "حافة الهاوية".

ترجيح "التصعيد المحدود": من المتوقع أن نرى عمليات "جراحية" (سيبرانية، استهداف ناقلات، ضربات لوكلاء)، تهدف إلى تحسين شروط التفاوض مستقبلاً وليس الحسم العسكري.

الحرب الباردة الطويلة: هذا هو الواقع الحقيقي؛ استنزاف اقتصادي لإيران عبر العقوبات، مقابل استنزاف جيوسياسي لأمريكا عبر حلفاء إيران في المنطقة.

ثالثاً: الإشكالية الكبرى في "فشل المفاوضات"

فشل مفاوضات "إسلام آباد" (كما ورد في التحليل) يشير إلى أننا تجاوزنا مرحلة "الخلاف على التفاصيل" إلى مرحلة "الرهان على كسر العظم". أمريكا تراهن على انفجار الداخل الإيراني تحت ضغط العقوبات، وإيران تراهن على تراجع الهيمنة الأمريكية وبروز أقطاب جديدة (الصين وروسيا) لدعم موقفها.

الخلاصة:

السيناريو الأقرب هو "اللا حرب واللا سلم" مع زيادة جرعات التصعيد الأمني. المنطقة ستظل تعيش حالة من "القلق الاستراتيجي" حيث يتم تبادل الرسائل بالنار بدلاً من الورق، حتى تقتنع إحدى القوى الكبرى بضرورة تقديم تنازل مؤلم، أو يحدث تغيير جذري في موازين القوة العالمية.

رأيي النهائي: الحل ليس في انتظار نتائج مفاوضات واشنطن وطهران، بل كما ذكر الدكتور في "سادساً": بناء القوة الذاتية العربية لتتحول المنطقة من "طاولة مفاوضات" للغير إلى "لاعب" يفرض شروطه.

بارك الله في الدكتور النوقي على هذا الطرح الثري.





إرسال تعليق

0 تعليقات