الإعلامي سامح شبل و قراءة تحليلية لنص كارما للروائى محي حافظ

 

قراءة تحليلية لنص كارما




كلما قرأت للكاتب العالمي الاديب والفارس محي الدين محمود حافظ   يرن وترا في الروح وكأن هناك نغمة واحدة بين روحينا تنتظم على نبض قلبينا ليس فقط حبا بل انها مسؤولية الكلمة ودورها في سبيل الحق والوعي الإنساني الذي يسعى بكل ما يملك من طاقة ومجهود وفكر وكل شيء في سبيل الطريق الأوحد،  نص كارما من النصوص التي دفعتني لاكتب ولأول مرة في حياتي تحليلا لنص هو اكثر من رائع.



كارما هي من وجهة نظري لما قرأت هي العودة الى الفطرة السليمة التي فطرنا الله عليها من فعل الخير وتجنب فعل الشر.


بدأ الكاتب بداية ذكية تثير الانتباه بإسلوب النداء (انت) مؤكدا (بنعم انت) مما يمنع أى مجالا للشك في ان المقصود هو القارئ نفسه أيا كان مما يزيد استثارة عقل القارئ متسائلا عن مدي معرفة الكاتب له حيث أن التوكيد يعطي انطباعا بأن هناك صلة قوية بين الكاتب والقارئ، ثم يبدأ بعد ذلك بسؤال آخر أمستعد لرحلة أخرى ؟) يصنع حالة من التلهف


والاقبال على الرحلة التي يأخذنا لها . ذلك السؤال الاستفساري الذي يضع القارئ في حالة من التشويق سواء كان قارئ شارك الكاتب في رحلاته السابقة أو القارئ الذي يقرأ للكاتب لأول مرة حيث أن السؤال ينبه العقل إلى أن الرحلة لن تكن رحلة عادية مما يزيد التشويق والاثارة والاقبال على الرحلة التي يأخذنا لها الكاتب ويؤكد المعنى بـ (دائرة وتيه) مما يضع القارئ من البداية في حالة تيه مسلما امره في العودة الى المسار الصحيح فقط مع الكاتب الذي يمثل دليل الرحلة والذي يملك زمام الأمور مما يعكس قوة الكاتب وتمكنه في السيطرة على انتباه ومشاعر القارئ منذ السطر الأول، ثم يمرر شعورا بالاطمئنان للقارئ بعد حالة التيه التي وضعه فيها بـ مساحة تجمع بها شتات عقلك، ثم يعيد التوازن الى القارئ بحالة تجمع بين فك الاحجية والطلاسم وإيجاد الأرض التي غابت عنه من السطر الأول.


ثم يبدأ الكاتب في لعب لعبته المفضلة مع القارئ البازل ليصل من التيه الى موطن الفكرة الاصلية ومن الشك الى اليقين سعيا الى اليقين وسعيا إلى الحقيقة المطلقة.


ثم يعرف ما هي الكارما بأنها قانون العدل الإلهي ثم يسترسل ويربطها بفكرة

 (كما تدين تدان)

 وبأنها رد فعل كوني لأفعالنا كما يؤكد أن النجاة تعتمد على تقديم الخير والمحبة للاخر، ويربط الكاتب أيضا الكارما بمجال الطاقة الداخلية وارتباطها بفكرة الحق وقوة القلب والشرط هو دون تردد نظرا لأن التردد يضعف القوة الخالصة الصافية الداخلية، 

ثم يعود الى النداء مرة أخرى يا انت انتبه ليضع العلاج بين يدى القارئ بأن الكارما هي طوق النجاة من ذلك التيه باعتناق الأفعال التي تزكي وترفع من قدر الروح.


ثم يأخذنا الكاتب الى المكاشفة وانه يعلم بالفعل تأثير كلماته على القلوب . بنبضها البطئ


وان مبدأ محاسبة النفس لدي القارئ قد بدأ مع حديثه عن الكارما وافعال الناس تجاه الآخرون وان الكل . الكل خاضع للقانون الكوني الإلهي

 تاركا القارئ في قلب التيه بمبدأ المكاشفة والمحاسبة الذاتية في عالم تحكمه المصالح 

مؤكدا على أن الذنب بين العبد وبين الله اما السيئة فهي بين العبد وعليه فان طوق النجاة  الحقيقي هو رد المظالم والحقوق لكي تستقيم الأمور 

وكأن الكارما هي تذكرة ركوب سفينة نوح


بقلم  الإعلامي سامح شبل  🇪🇬








إرسال تعليق

0 تعليقات