اهرب من قدر الأذي الي قدر الحياة
بقلم الإعلامية الدكتورة شيماء الشافعي 🇪🇬
كم مرة سمعتها ؟
اصبر ده نصيبك
استحمل ده رضا
فوقفت امام الباب المكسور سنين
تقول رضا وانت من جواك بتموت بالبطيء
فصدقنا مع الأسف إن الرضا معناه إننا نكمل في طريق بيكسرنا ونسمي الوجع صبر لكن الحقيقة اللي غابت عننا ان الرضا عمره ما كان سجن وان الرضا حرية اختيار و نجاة
في فرق كبير بين الرضا وبين الاستسلام لحياة بتكسرك
مش معنى إنك مؤمن بالقَدَر إنك تفضل واقف في مكان بيستهلك روحك أو تكمل في طريق بيأذيك أو تسيب نفسك وتقول يمكن ده نصيبي
ربنا ماطلبش منك تعيش مُستسلم ولا ترضى بالأذى ولا انك تكمّل في طريق بيطفّي قلبك
فلا تخلط بين الرضا والاستسلام
وبين الصبر والتحمل
فالعاقل من يفِرّ من قَدَرٍ لا يُناسبه إلى قَدَرٍ يُناسبه
وهذه من أعمق المعاني بالفعل
إن حياتك كلها انتقال بين أقدار الله وإن اختيارك نفسه قَدَر
بمعني انك لما تبعد عن مكان مؤذي أو تنقذ قلبك من علاقة بتستنزفك أو تسيب طريق بيضيعك دا مش معناه إنك بتهرب من قَدَر ربنا-لأ- دا معناه إنك بتفرّ من باب إلى باب ومن تدبير إلى تدبير وكلهم تحت رحمة الله
ف لازم تعرف انك لما تقف عند باب موصود سنین وكل ما حد يقولك اهرب تقول ده قدري!
مع الأسف هتفهم متأخر انك بتطفي روحك وإن ربنا ماطلبش منك تموت جوه الباب
ربنا طلب منك تبحث عن باب آخر
لأن الفرار من القدر المؤذي إلى القدر الرحيم هو عين القدر
وده المعنى اللي ناس كتير بتغفله
إن التوكّل مش سلبية وإن الإيمان الحقيقي لا يمنع ان تنجو بنفسك
ربنا وهبك عقل وإشارات وقدرة لكي تختار وقلب لكي تشعر وباب مفتوح لكي تنجو
فلا تتمسّك ابداً بشيء بيكسرك وتسمّي دا صبر و تكمّل في نفس الطريق وتسمّي دا رضا
أوقات النجاة بتبدأ بخطوة انسحاب وأوقات الرحمة بتكون في باب قررت تقفله
فإذا كان الباب الذي تقف امامه بيكسرك كل يوم فالرحمة إنك تقفله
وإذا كان الطريق اللي ماشي فيه بيطفي روحك فالشجاعة ان تغيره
اهرب من الباب الذي يطفئك الي الباب الذي يُحييك
فالعاقل ليس من يتحمّل كل شيء ولكن العاقل هو من يعرف متى يترك ما يؤذيه و متي يتمسك بما يُحييه
وكلها اقدار تختار منها ما يليق بقلبك





0 تعليقات