ما نقوله حين نعجز عن البوح بقلم د لينا أحمد دبة السودان 🇸🇩

 

ما نقوله حين نعجز عن البوح




بقلم  د لينا أحمد دبة السودان 🇸🇩


لسنا دائمًا صادقين تمامًا في كلماتنا  لا لأننا نكذب بل لأن الحقيقة أحيانًا تكون أثقل من أن تُقال مباشرة. 


فنلجأ إلى العبارات المواربة ونختار كلمات آمنة نُخفي داخلها ما لا نجرؤ على الاعتراف به صراحة.


 هكذا تصبح اللغة قناعًا للمشاعر، ووسيلة نجاة من الرفض أو الخسارة.


حين نقول اسأل عني ولا تنساني، فنحن في الحقيقة نهمس برجاء خفي اقترب ابقَي . لكن الخوف من أن يبدو هذا الطلب ضعفًا أو أن يُقابل بالبرود يجعلنا نغلّفه بعبارة أخف، أقل انكشافًا. 


وحين نقول لك وحشة فإننا نحاول تقليص المسافة بيننا وبين الشوق، لأن الاعتراف بالاشتياق الكامل يتطلب شجاعة عاطفية قد لا نملكها.


نقول لم نعد نراك لا لنعاتب بل لنسأل دون سؤال لماذا غبت؟ لماذا لم تخترني ضمن اهتماماتك؟ ونقول: أنت تعرف مكانتك عندي، لأن كلمة أحبك قد تفتح أبوابًا لا نعرف كيف نغلقها إن لم تُقابل بالمثل.


في هذه المساحة الرمادية بين القول والكتمان، يعيش كثير من العلاقات. علاقات لا تموت لكنها لا تحيا بكامل صدقها. 


يظل فيها الحب محتشمًا والشوق مهذّبًا والاحتياج متخفيًا خلف عبارات عامة.


لكن الحقيقة أن البوح، مهما كان مخيفًا، أرحم من الصمت الطويل. فالكلمات التي لا تُقال تتحول مع الوقت إلى ثِقل في القلب، وإلى مسافة غير مرئية بين الأرواح. وربما لا نحتاج دائمًا إلى اعترافات كبيرة، بل إلى صدق بسيط، يقول ما نشعر به كما هو، دون زينة، ودون خوف.


لأن أجمل العلاقات هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى التلميح…


نقول فيها ما نريد، ونُسمَع كما نحن.

إرسال تعليق

0 تعليقات