صدفة عابرة ج 13
بعد أن دخلت نادية إلي شقتها وذلك بعد عودتها من المؤتمر و قد تشتت عقلها من مقابلة البير كامو في المؤتمر و الجلوس بجوارها و تلامست أيديهم بل تشابكت مما جعل نادية في قمة سعادتها ، و لكن الذي جعلها في حالة قلق دائم هو ظهور ألبير كامو في أحلامها ، و لكن اليوم قابلته في الحقيقة وهذا لم يكن حلما بل كان في اليقظة ، في نفس الوقت رأت ماجدة الإرهاق واضح جدا علي وجه ناديه ، ذهبت ماجدة الي المطبخ واحضرت كوب من عصير الليمون مثلج قد أعدته منذ فترة ،
قدمت ماجدة كوب العصير إلي نادية ، أخذت نادية كوب العصير وأخذت تشرب منه رويدا رويدا ثم بدأ الحديث بينهما
ماجدة : نادية ، ما الذي حدث اليوم في المؤتمر ؟
نادية : لا شيء , كان اليوم جيدا، ولكن ؟
ماجدة : و لكن ماذا ؟
نادية : و لكن حدث شيء خطير ، لا أعرف إذا كان في الحقيقة ام كان في الخيال ؟
ماجدة : إذا كان في الحقيقة أم كان فى الخيال ، ماهو هذا الشيء ؟
نادية : نظرت إلي ماجدة و قالت لا أستطيع أن اتحدث معك الآن ، و لكن ماجدة ساعديني أذهب إلي غرفتي لأني أريد أن أنام من أجل أن ترتاح أعصابي ويرتاح عقلي من التفكير .
بالفعل قامت ماجدة بمساعدة نادية إلي غرفتها وقامت بتبديل ملابس نادية بملابس البيت ، ثم ذهبت نادية إلي السرير و القت بجسدها عليه واغمضت عينيها وراحت في نوم عميق ، و لما رأت ماجدة ذلك قامت بفرد غطاء السرير على نادية و اغلقت باب الغرفة و جلست أمام التلفاز تشاهد القنوات المصرية ، في الساعة الثامنة مساءا استيقظت نادية من النوم وهي في حالة جيدة بل استعادت نشاطها الحيوي ، ذهبت الى الحمام واخذت دشا دافئا و جلست أمام المرآة تمشط شعرها ثم قامت وارتدت قميص النوم الوردي وليست الروب الخاص به عليها وخرجت الى الصالة ، فوجدت ماجدة في المطبخ ، ذهبت نادية إلي ماجدة في المطبخ وهي تعد طعام العشاء كان الطعام ذو رائحة مميزة مما جعل نادية تستمتع بهذه الرائحة ..
نادية : الله ، ما أجمل هذه الرائحة ماجدة؟
ماجدة: تبتسم و تنظر إلي نادية و قد وجدتها في حالة أحسن من التي عليها من قبل أن تذهب إلى النوم ، قالت لقد استيقظت من النوم يا نادية ، و انا مسرورة لاجلك لأنك عودتي إلي حالتك الطبيعية بل أصبحت أكثر حيوية .
نادية : فعلا ماجدة , لقد كنت في غاية الإرهاق الجسدي والذهني أيضاً ، لكن دعك من هذا الان ، أنا جائعة جدا .
ماجدة : تضحك و قالت أنا أعرف ذلك لقد قمت بإعداد طعام جيد من أجلك..
نادية : حقا ، و ما هو هذا الطعام ؟
ماجدة : سمك مشوي مع سلطة ، و كذلك الأرز بالكركم و الحلو جيلي باللون الاحمر
نادية : هذا شيء جميل ، و الآن هيا بنا من أجل نأكل هذا الطعام .
قامت ماجدة بإعداد مائدة الطعام في دقائق معدودة وجلس الاثنان يتناولون طعام العشاء ،
ماجدة: نادية ، والآن أخبريني ماذا حدث معكي اليوم ؟
نادية : ماجدة، أنا لا أعرف ما الذي يحدث هنا في باريس ، أو قبل أن آتي إلي حضور المؤتمر ؟
ماجدة : تحدثي عن كل شيء بالتفصيل وسوف نجد تفسيرا
لذلك الشيء .
نادية : عندما كنت في مصر و قبل أن نأتي الي باريس ، رأيت في الحلم وجه شخص لم أعرفه من قبل ذلك ، بل و حدثت بيننا اشياء جميلة في ذلك الحلم .
ماجدة : تضحك و تقول أشياء جميلة في الحلم ؟ هل كانت توجد قبلات ساخنة فى هذا الحلم ؟
نادية : تبتسم ، و تقول من أخبرك بهذا الأمر ماجدة ؟
ماجدة : تضحك و قالت لقد رأيت آثار ذلك على وجهك عند الاستيقاظ من النوم .
نادية : آه ماجدة ، أنتي لست شيئا سهلا ، و لكنه كان حلما رائعا لقد شعرت و أنا معه كأني احلق في السماء .
ماجدة : و ماذا حدث بعد ذلك ؟
نادية : لقد رأيته بالأمس في أحلامي ،قابلته في قهوة الأدباء و جلسنا نتحدث معا عن حياتي و حياته و انتهي الحلم بقبلة رائعة
ماجدة : تضحك ، و تقول نادية الحب معك في أحلامك شيء رائع، و ماذا حدث اليوم في الجامعة ؟
نادية : أثناء إلقاء رئيس جامعة السوربون كلمته ، شعرت بيد تلمس يدي ببطء من جعلني أشعر بالكهرباء تسري في جسدي ، و لما نظرت إلى صاحب اليد و جدته هو .
ماجدة : و من هو ذلك الشخص ؟
نادية : أنه ألبير كامو الفيلسوف الفرنسي الوسيم .
ماجدة : فيلسوف و فرنسي ووسيم أيضا .
نادية : نعم ، إن لديه نظرات ساحره ، تجعل أي امرأه تقع في حبه .
ماجدة : تضحك ، إذا لقد وقعتي في حب شبح يا نادية .
نادية : فوجئت بكلام ماجدة وقد اقشعر جسدها خوفا من أن يكون هذا الكلام صحيحا .
ماجدة : لاحظت أن ناديه قد أخذها الفزع عندما سمعت هذا الكلام منها , و هنا أدركت ماجدة الموضوع سريعا وقالت هل صدقتي ما أقول ، إنني أمزح معك ، عندما سمعت نادية هذا الكلام من ماجدة عادت الطمأنينة إلى قلبها و هدأت أعصابها .
انتهوا من العشاء و كان ذلك في التاسعة مساءا طلبت ناديه من ماجدة أن تحضر لها كوبا من الشاي و تحضره إلى البلكونة التي تطل علي شارع سان جيرمان ، و بعد لحظات جاءت ماجدة ومعها كوبين من الشاي ووضعتها علي الترابيزة الصغيرة أمامهما ، و فجأة رن جرس الهاتف المحمول و نظرت نادية في الهاتف فوجدت أنها مكالمة دولية من مصر من ابنتها ناهد .
ناهد: الو ماما ماما، كيف حالك ؟
نادية : ألو ناهد أنا بخير و الحمد لله، و كيف حالكم فى مصر؟
ناهد : كلنا بخير ماما و لا ينقصنا إلا أن تكوني معا هنا .
نادية : تضحك , انا معكم دائما، و انتم في بالي
ناهد: نحن نفتقدك كثيرا يا ماما
نادية : لقد مر خمسة أيام ، ولم يتبقي سوي خمسة و عشرون
يوما ، إن الأيام تمر سريعا ، و لكن أريد أن اطمئن منك كيف حال الحمل معك ؟
ناهد : أنا بخير ماما و أنفذ تعليمات الطبيب بالحرف الواحد
نادية : تمام ، وكيف حال يوسف و زوجته وحفيدي شريف و زوجك اشرف .
ناهد : كلهم بخير ماما ، و كيف حال داده ماجدة .
نادية : انها بخير ، أرجو أن تهتموا بأنفسكم إلى أن أعود من فرنسا.
ناهد : تمام ماما ، الي اللقاء ربنا يحفظكم.
نادية : إلي اللقاء ربنا يبارك فيكم بعد الإنتهاء من المكالمة جلست نادية مع ماجدة يتسامرون إلى أن أتت الساعة الحادية عشرة.
ماجدة : نادية أنا سوف أذهب الي النوم ، هل تريدين شيئا قبل ان أذهب ؟
نادية : نعم ، أريد كأسا واحدا فقط من شامبانيا
ماجدة : اندهشت و قالت ، لماذا تشربين شامبانيا الآن .
نادية : لا أعرف ، ولكن أجد نفسي بحاجة إلي كأس من الشامبانيا، من فضلك أحضري لي كأسا واحدا.
ماجدة : عندما رأت أن ناديه تصر على كأس الشمبانيا قامت بإحضار الكأس لها و تركتها و ذهبت الي النوم .
جلست نادية في البلكونة و تهب عليه نسمات الشتاء والهدوء يحيط من حولها و شربت كأس الشامبانيا ، و بعد مرور و قت بقليل لاحظت نادية أن أحدا ما يطل عليها من البلكونة المجاورة ثم يختفي ، نظرت نادية ناحية البلكونة المجاورة و لم تجد شيئا ، و لكنها رأت أن السور الخشبي الذي يفصل بين بلكونتها و البلكونة الأخري قصير نسبيا يستطيع المرء أن يعبره بكل سهوله و يكون في الشقة المجاورة .
نادية لم تعر اهتماما لذلك و جلست تفكر في البير كامو
و لكن بعد لحظات سمعت من ينادي عليها بصوت منخفض نادية ، نادية ، نادية ، قامت نادية و اتجهت ناحية الصوت ورأت أن الصوت يأتي من البلكونة المجاورة ، ذهبت نادية ووقفت بجوار السور الصغير الذي يفصل بين البلكونتين ، فوجدت شخصا يقف ولكن وجه الي داخل شقته وظهره إلى نادية ، وقفت نادية لا تدري ماذا تفعل و من يكون ذلك الشخص الذي يقف وظهره لها و نادت عليه ...
نادية : مرحبا ، يا من تقف هناك
الشخص : أدار وجهه لها و في يده ورده حمراء .
نادية : عندما رأته صعقت من الدهشة و قالت أنت !
الشخص : قال نعم أنا ، أنا ألبير كامو المتيم بحبك.
نادية : عندما رأت البير كامو و سمعت منه هذا الكلام فقدت الوعي و كادت أن تسقط علي الأرض لولا لحقها البير كامو و أخذها بين ذراعيه.
و الي اللقاء في الفصل التالي باذن الله
القاهرة
بقلمي





0 تعليقات