السيد فريج الزكاة غاية لا وسيلة دراسة تحليلية مختصرة و دلالات قرآنية

 

الزكاة غاية لا وسيلة دراسة تحليلية مختصرة و دلالات قرآنية




إنَّ مصطلح الزكاة في القرآن لا يُرادف لفظ الإنفاق، فالإنفاق أحدُ وسائل التزكية ومظاهرها، وليس هو الزكاة ذاتها ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. وقد يُنفِق الإنسان مالًا دون أن ينعكس ذلك على صلاح نفسه أو طهارة سلوكه، بينما الزكاة في معناها القرآني الأشمل هي حالةُ الارتقاء الإنساني التي تتحقق بتطهير النفس وتنميتها وإصلاحها.

ومن هنا، فالزكاة ليست مجرد قيمةٍ من القيم الإنسانية، بل هي الثمرة الجامعة لتفعيل تلك القيم في النفس حتى تبلغ درجة الصفاء الإنساني، إنها الهندسة المعمارية للنفس البشرية. ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾، فجعل الفلاح متعلقًا بالتزكي قبل ذكر الصلاة، في إشارة إلى أن التزكية هي بناء الإنسان في جوهره.

وعلى هذا الأساس، فإن إيتاء الزكاة لا ينبغي حصره في إخراج مقدار من المال، بل هو أداءٌ لحقيقة التزكية بكل أبعادها الإيمانية والأخلاقية والاجتماعية، حتى يصبح الإنسان صورةً للرسالة التي يحملها. فإذا آتى الزكاة بهذا المفهوم الشامل، فقد استجاب لمقاصد الوحي وسار على هديه، ولذلك اقترن الأمر بها بطاعة الرسول في الرسالة المبلغ لها في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: 56].فيصبح الإنسان قرآنيا بنقاء النفس وجمال السيرة. 

فالزكاة، بهذا الفهم، ليست فعلًا ماليًّا مجردًا، وإنما هي اكتمالُ بناء الإنسان الرباني الذي تتجسد فيه قيم العدل والرحمة والصدق والإحسان والعفة والأمانة، وتظهر آثارها في كل سلوكه ومعاملاته، ويكون الإنفاق أحد أبرز صورها العملية لا حقيقتها الذاتية فيصبح الإنسان زكيًا.


السيد فريج





إرسال تعليق

0 تعليقات