اقترب الرحيل
بقلم د.محمد إسماعيل 🇪🇬
في ١٣ / ٣ / ٢٠٢٦
أوشك العمر على الرحيل ينتابني هذا الشعور وأنا أسترجع صفحات العمر الطويل ولدت يوما وحيدا وها أنا أشعر أنني أعود إلى ذات الدائرة… وحيدا ليست وحدة الجسد بقدر ما هي وحدة الشعور حين يهدأ البيت وتخفت الأصوات التي كانت يوما تملا أركانه بالحياة مرت السنوات مسرعة كأنها لحظة عابرة كبر الأبناء الذين كانوا بالأمس بين يدي يحتاجون الرعاية والاهتمام فإذا بهم اليوم آباء وأمهات يحملون نفس الأمانة التي حملتها من قبل انشغلوا بأبنائهم كما انشغلت أنا يوما بهم وتلك هي سنة الحياة التي لا تتبدل فالدائرة تمضي جيل يسلم جيلا وحياة تنبت من حياة لكن الإنسان حين يقف قليلا عند مفترق الذكريات يشعر بثقل الصمت يتساءل
أين ذهبت تلك الأيام أين ضحكات الصغار التي كانت تملأ البيت أين الأحاديث الطويلة التي كانت لا تنتهي فيدرك أن الزمن لا يسرق الأشياء بقدر ما ينقلها من مرحلة إلى أخرى ومع تقدم العمر يتسلل إلى القلب شعور خفي كأن الإنسان يشعر باقتراب النهاية دون أن يعلنها أحد شعور يشبه الخطر الصامت إحساس بأن الرحلة توشك أن تبلغ محطتها الأخيرة عندها أنظر إلى شريكة العمر تلك التي شاركتني الطريق بكل ما فيه من أفراح وأحزان من بدايات بسيطة وأيام صعبة ولحظات جميلة لا تنسى أنظر إليها طويلًا كأن في قلبي كلمات كثيرة لكن صوتي لا يخرج أشعر وكأنني أقول لها بصمتٍ ثقيل لقد اقترب الفراق يا شريكتي
ليس خوفا من الرحيل بقدر ما هو ألم الفراق فالعمر الذي جمعنا والذكريات التي نسجتها الأيام بيننا تجعل لحظة الوداع وإن كانت قدرا ثقيلة على القلب ورغم هذا الشعور العابر يبقى في القلب يقين لا يتغير أن ما قدمناه في هذه الحياة لم يضع هباء الأبناء الذين كبروا والأحفاد الذين يملؤن الدنيا حركة هم امتداد طبيعي لذلك العطاء الطويل هم الشجرة التي كبرت من بذرة زرعناها يوما بالصبر والتعب والحب قد يشعر الإنسان في خريف العمر أن الطريق أصبح أكثر هدوءًا لكن الهدوء ليس نهاية الحكاية بل هو مساحة للتأمل والرضا ففي هذا العمر يدرك المرء أن أجمل ما يملكه ليس كثرة الناس حوله بل طمأنينة قلبه وقربه من الله لقد ولدنا وحدنا وسنعود إلى الله وحدنا مع اعمالنا لكن بين البداية والنهاية ترك كل منا أثرا في هذه الدنيا أثرا في قلوب أبنائه وفي دعوات أحفاده وفي الذكريات التي ستبقى حية حتى بعد أن تمضي الأعمار وتنتهي وهكذا يمضي العمر… ليس وحيدا كما نظن بل محاطا بما زرعناه من خير وعمل صالح وبما تركناه من حب وبأمل اللقاء عند الله مع الاحبه حيث لا وحدة ولا فراق

0 تعليقات