البدروم بقلم عبد السميع المصرى ج ١
البيت الذي يتنفس
أنا وحيد…
لم أكن أخاف الوحدة يومًا، بل كنت أهرب إليها.
لكن الوحدة في ذلك البيت لم تكن هدوءًا… كانت شيئًا آخر.
نُقلت إلى بلدة بعيدة عن العاصمة، مكان هادئ إلى حد يزعجك.
الطرق خالية، والبيوت قليلة، والليل هناك… مختلف.
عندما وصلت إلى البيت الذي خصصوه لي، كان المساء قد بدأ يهبط ببطء.
بيت قديم…
دور واحد فقط…
حديقة واسعة لكنها مهملة…
أشجارها طويلة لدرجة أن أغصانها تحجب نصف السماء.
وقبل أن يغادر الرجل الذي سلمني المفاتيح… توقف لحظة.
نظر إلى الباب الحديدي الصغير بجانب المنزل.
وقال بنبرة غريبة:
"لو سمحت… حاول متفتحش باب البدروم."
سألته:
"ليه؟"
تردد… ثم قال:
"اللي سكنوا هنا قبلك… ما طولوش."
ثم غادر.
وقفت أمام الباب الحديدي للحظة.
كان صدئًا…
وكأن أحدًا لم يفتحه منذ سنوات.
هززت رأسي ضاحكًا.
"خرافات قرى."
دخلت البيت.
لكن منذ اللحظة الأولى…
شعرت أن البيت ليس فارغًا.
كان هناك إحساس غريب…
كأن الجدران تسمعك.
كأن الأرض تراقب خطواتك.
في منتصف الليل…
استيقظت فجأة.
ليس بسبب صوت…
بل بسبب إحساس.
إحساس بأن هناك أحدًا… يقف بجانب سريري.
فتحت عيني بسرعة.
لا أحد.
لكن قبل أن أهدأ…
سمعت الصوت.
طرق…
طرق بطيء… ثقيل…
يأتي من أسفل البيت.
من البدروم.
ثلاث طرقات…
ثم صمت.
ثم ثلاث طرقات أخرى…
وكأن أحدًا يطلب الدخول…
أو الخروج.
جلست على السرير وقلبي يدق بعنف.
وفجأة…
سمعت صوتًا خافتًا جدًا.
صوت رجل…
يهمس من تحت الأرض:
"انزل…
يتبع...






0 تعليقات