الطائرة الجزء الثاني بالفيديو #حصريا كتبها الاديب عبد السميع المصري

 

الطائرة 





الجزء الثاني  بالفيديو #حصريا 

كتبها الاديب عبد السميع المصري 


الاعتراف الأول

ساد صمت ثقيل داخل الطائرة.

لم يكن صمتًا عاديًا…

بل كان الصمت الذي يسبق الكارثة.

الجميع كان ينظر إلى إسلام بعد كلماته المرعبة:

"نحن هنا… لأننا جميعًا قتلة."

ارتجفت منى وهي تقول بصوت مرتعش:

"ماذا تقصد؟!"

لكن إسلام لم يرد فورًا.

كان يحدق في النافذة…

في الظلام العميق خلف الزجاج.

هناك… حيث كانت أسماك القرش تدور ببطء حول الطائرة.

لكن شيئًا آخر كان يتحرك في الأعماق.

شيء ضخم…

ضخم إلى درجة أن ظله كان يحجب الضوء الخافت القادم من الطائرة.

اقتربت منه لبنى محاولة تهدئته.

"اهدأ يا أستاذ… نحن بانتظار الإنقاذ."

ضحك إسلام…

ضحكة قصيرة ومكسورة.




ثم قال:

"لا يوجد إنقاذ."

نظر الجميع إليه بصدمة.

تابع وهو يمسح العرق عن جبينه:

"هذه الطائرة ليست هنا بسبب عطل…

نحن هنا لأن أحدهم… أو شيء ما… يريد الحقيقة."

تدخلتُ أنا محاولًا السيطرة على الموقف:

"كفى هذا الكلام. نحن في موقف صعب بالفعل."

لكن إسلام نظر إليّ نظرة غريبة وقال:

"أنت تعلم أنني على حق… أليس كذلك يا كابتن؟"

لم أجب.

ليس لأنني مقتنع بكلامه…

بل لأن شيئًا بداخلي بدأ يشعر بأن الأمر…

ليس طبيعيًا.

في تلك اللحظة…

اهتزت الطائرة مرة أخرى.

لكن هذه المرة كانت الهزة مختلفة.

كأن شيئًا ضخمًا…

مرّ ببطء شديد أسفل الطائرة.

سمعنا صوت احتكاك خافت…

كأن جسمًا هائلًا يلامس الهيكل الخارجي.

تجمدت الأنفاس.

اقتربت أحلام من النافذة ببطء.

ثم همست:

"هناك شيء يتحرك."

نظر الجميع.

كان الظلام كثيفًا…

لكن فجأة…

ظهرت عين.

عين هائلة…

أكبر من نافذة الطائرة نفسها.

عين تنظر إلينا من الأعماق.

صرخت ليلى وابتعدت عن النافذة.

لكن قبل أن نتمكن من استيعاب ما رأيناه…

اختفت العين في الظلام مرة أخرى.

تنفس الركاب بصعوبة.

لكن إسلام قال بصوت خافت:

"لن يرحل."

نظرنا إليه.

تابع:

"لأنه ينتظر."

"ينتظر ماذا؟" سألت أميرة بحدة.

رفع إسلام رأسه ببطء.

وقال كلمة واحدة:

"الاعتراف."

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم جلس إسلام في مقعده وقال:

"سأبدأ أنا."

كانت عيناه غارقتين في الندم.

وقال بصوت مكسور:

"اسمي إسلام البحيري…

رجل أعمال… أو هكذا يظن الناس."

ابتلع ريقه ثم بدأ يتحدث:

"نشأت في أسرة بسيطة… وعملت في شركة خاصة.

كان صاحب الشركة يثق بي كثيرًا… لدرجة أنه جعلني مديرًا لمعظم أعماله."

"لكن بعد سنوات… مات فجأة في حادث سيارة."

نظر إلى الأرض.

وتابع:

"بعد موته… أصبحت قريبًا من زوجته ناهد سامي."

"كانت وحيدة… بلا أبناء… وبلا خبرة في إدارة الشركة."

"ساعدتها في كل شيء."

ثم رفع رأسه وقال:

"لكن الحقيقة… أنني كنت أعرف شيئًا لا يعرفه أحد."

"كان هناك أموال وأملاك مخفية… لم تُذكر في الأوراق الرسمية."

"وعندما جاء إخوة زوجها والمحامي لتقسيم التركة… أخفيت تلك الأوراق."

تنفست منى ببطء وهي تستمع.

تابع إسلام:

"بعدها بدأت علاقتي بناهد تقترب أكثر."

"ثم… طلبت مني الزواج."

"وافقت."

"وأصبحت كل أموالها تحت إدارتي."

سكت لحظة…

ثم قال:

"لكن الطمع لا يتوقف."

كانت كلماته تخرج ببطء… كأنها تثقل صدره.

"خططت لكل شيء."

"جعلتها توقع توكيلات عامة."

"نقلت الأملاك باسمي."

"ثم أخذتها في رحلة شهر عسل."

"وبعدها… قررت أن أنهي الأمر."

سأل عادل بصوت خافت:

"ماذا فعلت؟"

رفع إسلام رأسه…

وكانت عيناه مليئتين بالدموع.

"قتلتها."

شهقت ليلى.

لكن إسلام تابع بصوت مرتجف:

"وضعت لها منومًا في العصير."

"وعندما نامت… خنقتها بيدي."

ساد صمت مرعب داخل الطائرة.

ثم قال:

"دفنتها بيدي."

"وأظهرت الأمر كأنه حادث غرق."

ارتجف صوته وهو يقول:

"والقضية أُغلقت."

رفع رأسه ببطء.

وقال:

"لكن يبدو أن الحقيقة… لا تُدفن."

في تلك اللحظة…

اهتزت الطائرة مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

لم يكن الصوت من الخارج.

بل من داخل الطائرة.

صوت طرق خافت…

قادم من مؤخرة الطائرة.

نظر الجميع إلى الخلف.

ثم سُمع الصوت مرة أخرى.

طرق…

طرق…

طرق.

كأن أحدهم…

يضرب ببطء على الجدار.

همست أحلام بخوف:

"هل… يوجد أحد في الخلف؟"

قلت فورًا:

"هذا مستحيل."

لكن قبل أن أكمل كلامي…

انفتح أحد خزائن الأمتعة ببطء شديد.

وسقطت حقيبة على الأرض.

ثم…

انطفأت الأنوار مرة أخرى.

وفي الظلام…

سمعنا صوت امرأة.

صوتًا خافتًا… مبحوحًا…

يأتي من مؤخرة الطائرة.

كان الصوت يقول:

"إسلام…"

تجمّد جسده.

ثم جاء الصوت مرة أخرى…

أقرب هذه المرة.

"إسلام…

لماذا قتلتني؟"

صرخ إسلام وهو يرتجف:

"لا… هذا مستحيل!"

لكن الصوت استمر…

أقرب… وأقرب…

حتى أصبح كأنه يقف خلفه مباشرة.

ثم…

ظهر شيء في الظلام.

شيء يقف في ممر الطائرة.

شيء يشبه امرأة…

لكن وجهها…

كان مغطى بالماء.

وفي تلك اللحظة…

أدركنا جميعًا شيئًا مرعبًا.

هذه الطائرة…

لم تكن مجرد حادث.

بل كانت…

محكمة.

محكمة في قاع المحيط.

والركاب الخمسة…

هم المتهمون.

لكن السؤال الذي بدأ يتسلل إلى عقولنا جميعًا كان أكثر رعبًا:

إذا كانت هذه المرأة…

هي ناهد.

فمن سيكون التالي؟


إرسال تعليق

0 تعليقات