الأديب السيد فريج يكتب رسالة رحمة 🇪🇬

 

رسالة رحمة

دموع نازفة




أنا رحمة.. 

لماذا تضربنى ولِمَ كل هذه الشتائم؟ 

ولماذا هذه القسوة؟

لمْ أفعل شيئًا من أجل هذا ولم أرتكب جُرمًا  أو أُسِئ إلى أحد.


أنا رحمة..

عذبتني زوجة أبي وشوهت جسدي بالنار وكل جريمتي أني إبنة الرجل الذى تزوجته.. 

فلِمَ لا تضربها هي؟ 


أنا رحمة.. 

التى أهانها زوج أمها وضربها بكل قسوة  لمجرد أنْ منعته من التحرش بها والعبث بشرفها.. 

فلِمَ لا تضربه هو وتهينه؟ 


أنا رحمة..

تركتني أمي وأهملني أبي وبحثا عن نفسيهما ولم ينقذاني من العذاب والمهانة ولم أُذنب.. 

فلِمَ لا تضربهما وتفرغ عليهما كل هذا القُبح والحقد والقسوة؟ 


أنا رحمة..

هربتُ من حياتي وقسوةِ الأهلِ والحرمانِ وجئتُ إلى مدينتِكم أبحثُ عن مأوى أو من يعوضني عما لقِيتُ من بؤسٍ وشقاءٍ  فوجدتُ من هم أسوأ ممن تركت.. 

لقد دفعت ثمن تذكرة  القطار، ولم أسرق أو أتسَوَّل، وأيضًا لم أتناول أي طعامٍ منذ أمس فلِمَ تضربني؟ 

ألم يكن أجدرُ بك أنْ تضربَ من ظلمني وحرمني؟ 


أنا رحمة..

لم أجدْ مأوى غير الشارع أنامُ به وهذه الخِرَقِ البالية تسترني فماذا فعلتُ حتى تلطم وجهي وتُقَبِّحُني؟ 

بل كانَ عليْكَ أن تضربَ وتشتمَ من سلبوني كلَّ شيء وأعطوا لأمثالِكَ كلَّ شيء.. 


أنا رحمة.. 

ضحيتُكَ سَيْدى ومجتمعُك وحاشيتُك وأعوانُك وأبي وزوجتُة  وأمي وزوجُها.. 

  

أنا رحمة..

ضحيةُ فسادِكم جميعًا  وسوف أموتُ لتعيشَ أنتَ ومن معك تُذِلُّون من هم مثلي، لسنا كلاب، عفوًا فإنكم تدللون الكلاب وتطعموها.. فهى طاهرة ونحن أنجاس.. 


لمْ تؤثِّرْ كلماتُ رحمة فى المجرم بل إزدادِ عنفًا وقسوة.. 

وفى المساءِ أضرمتْ رحمة النارِ في نفسِها لتحرق كلِّ شيء، كلَّ شيء، الرحمة، الإنسانية، الكرامة، والقصر، وتموتُ رحمة   

ولمْ يبقَ غير رسالتِها؛  فهل يعيها من تبقى بالقصر الملعون؟ أمْ.. !


السيد فريج







إرسال تعليق

0 تعليقات